تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
تثق بهم في الاقدام على المكروه . قال : فنادى يزيد بن المهلب في فرسان الأزد ، فاجتمعوا إليه من كل أوب ، فقال لهم : اعلموا أنه من تخلف عني في وقت حاجتي إليه محوت اسمه من الديوان . قال فقال أصحابه : أبا خالد ! انظر إن تخلف منا عنك أحد فاضرب عنقه . قال : فدنا يزيد بن المهلب في أصحابه ، ودنا عطية بن الأسود في أصحابه ، وتقدم فتى من بني ضبة من الأزارقة فجعل يقول شعرا . قال : ثم حمل الضبي على يزيد بن المهلب فضربه فلم يصنع شيئا ، وضربه يزيد ضربة لم يتمكن منه كما يريد ، فسقط الضبي إلى الأرض فأخذه يزيد أسيرا ، فلما رآه غلاما شابا استحيى أن يقتله فقال له : الحق بأهلك ما كنت الذي أقتل مثلك . قال : ثم تقدم عطية بن الأسود حتى وقف بين الجمعين وطلب البراز ، فذهب يزيد بن المهلب ليخرج إليه ، فتقدم رجل من أصحابه فأخذ بلجام فرسه فقال : أبا خالد ! لا تخرج إليه فإنه من الابطال المعدودين في الأزارقة ، قال : فغضب يزيد بن المهلب ثم قال : أطلق ويلك لجام الفرس وإلا هممتك بالسيف ! قال : فتنحى الرجل وحمل يزيد بن المهلب على عطية بن الأسود فالتقيا بضربتين [ وضربة يزيد ] ضربة على بيضته فصرعه عن فرسه ، وهم أن يضربه أخرى غير أنه اشتغل بغيره ، فوثب عطية بعده حتى اختلط بالقوم ، فاقتتلوا يومهم ذلك إلى الليل . فلما اختلط القوم انهزمت الأزارقة وقد قتل منهم جماعة ، فأنشأ رجل من بني أسد في ذلك يقول أبياتا مطلعها : أتانا عطية في خيله * فقال المهلب نادوا يزيدا إلى آخرها . قال : فأقام القوم أياما متحاجزين قد كف بعضهم عن بعض ، قال : وإذا قوم من الأزارقة ( 1 ) قد أقبلوا إلى سرح المهلب فاستاقوا منه نيفا على ثلاثمائة رأس . قال : فصاح المهلب بابنه مدرك ، فقال : يا بني ! إن السرح قد ذهب بعضه ، وإنما نحن بالله ثم بالسرح ، فالحق القوم ! قال : فنادى مدرك في فرسان الأزد ، فركبوا وركب مدرك في خيله نحو السرح حتى لحقه ، وإذا رجل من الأزارقة يسوق السرح
هامش
( 1 ) في الكامل للمبرد 3 / 1325 أن صالح بن مخراق أغار على السرح .