كلنا نطلب الحرون وما من * كان يهوى الحرون بالمغبون
قد حمانا الركبان [ منا ] جميعا * وحمانا بقرية الزيتون
إذ أتانا عبيدة بن هلال * يقدم القوم في دموك طحون
وأتانا عمرو القنا بلواه * مزبدا في العجاج كالمجنون
فدعاه المهلب بن أبي صف * - رة ليس الحرون كالمأفون
فكفاه ما همه وأتاه * بعد ضيق الخناق بالتهوين
قال : فالتفت المهلب إلى ابنه حبيب فقال : يا بني ! خذ هذا الفتى إليك
واعتقده واحتفظ به فإنه يحبك ، وأخرى أن ينفعك وقت حاجتك إليه .
قال : وتقدم عبيدة بن هلال أمام الأزارقة فجعل يرتجز ويقول :
حتى متى يقتلنا المغيرة * ومدرك فيكم له عفيره
أصغركم وحدكم كبيره ( 1 )
قال : ثم حمل على خيل المهلب وطاعن ساعة ورجع إلى عسكره ، وتقدم
رجل من الأزارقة يقال له مالك بن قرير الطائي حتى وقف بين الجمعين فجعل يرتجز
ويقول شعرا . قال : فما لبث أن خرج إليه فتى من أصحاب المهلب يكنى أبا
الدرياق وكان شجاعا ، فحمل عليه فطعنه طعنة فقتله ، فأنشأ رجل من أصحاب
المهلب يقول في ذلك أبياتا مطلعها :
سال النزال فتى الأزارق مالك * فأجاب دعوته أبو ( 2 ) الدرياق
إلى آخرها .
قال : وأقبل رجل من الأزارقة يقال له عطية بن الأسود الحنفي إلى قطري بن
الفجاءة فقال : يا أمير المؤمنين ! أريد أن توليني قتال المهلب وبنيه في هذا اليوم !
فقال قطري بن الفجاءة : قد فعلت ذلك . قال : فنادى عطية بن الأسود في فرسان
الأزارقة فلم يبق منهم فارس مذكور إلا صار إليه ، فدنا عطية بن الأسود حتى وقف
بين الجمعين في قتال الأزارقة وشجعانه . والتفت المهلب إلى ابنه يزيد فقال : يا
بني ! هذا عطية بن الأسود قد أقبل في فرسان الأزارقة فأخرج إليه في إخوانك الذين
هامش
( 1 ) الأشطار في شعر الخوارج ص 110 .
( 2 ) بالأصل : أبا .