اعتدى عليكم ) ( 1 ) . ثم أقبل المهلب إلى ابنه المغيرة ثم قال : يا بني ! دع الناس
وعيدهم وأخرج إلى أعداء الله ! قال : فعبى المغيرة أصحابه وخرج من باب سابور ،
فلما صار على باب الخندق وإذا بعمرو القنا وقد تلقاه بجيشه ، قال : فنظر إليه
المغيرة فحمل عليه والتقيا بطعنتين طعنه المغيرة طعنة خر منها صريعا على وجهه ،
قال : وذهب المغيرة ليضربه بسيفه فحمله ثلاثة نفر من الأزارقة بكير وحطان
الايادي ( 2 ) وعميرة المرادي ( 3 ) ، فانفلت عمرو القنا وهو لما به من طعنة المغيرة ،
فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 4 ) التميمي في ذلك يقول أبياتا مطلعها :
وما لاقى ذليل من عزيز * كما لاقى الشراة من المغيرة
إلى آخرها .
قال : فتقدم فتى من الأزارقة من مذحج يقال له معاذ حتى وقف بين الجمعين
فجعل يقول ( 5 ) :
نحن صبحناكم غداة النحر * بالخيل أمثال الوشيج تجري ( 6 )
يقدمنا ( 7 ) عمرو القنا في الفجر * إلى أناس لهجوا بالكفر
اليوم أقضي في الدماء ( 8 ) نذري * ومدرك ما أرتجي بوتر
قال : فما لبث أن خرج إليه رجل من أصحاب المغيرة بن المهلب يقال له
سعد بن أبي نجد الأزدي ( 9 ) والتقيا بضربتين ، ضربه الأزدي ضربة جدله قتيلا ، ثم
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 194 .
( 2 ) كذا بالأصل . ولعله عمران بن حطان .
( 3 ) كذا بالأصل .
( 4 ) بالأصل : حسناء . خطأ .
( 5 ) الأرجاز في شعر الخوارج ونسبت إلى عمرو القنا وبعضها في الاخبار الطوال ص 285 ونسبت إليه
أيضا . والبيت الأول في الكامل للمبرد ونسب لغلام من الخوارج .
( 6 ) في الاخبار الطوال وشعر الخوارج : تسري .
والوشيج : القنا ، وسمي وشيجا لتداخل بعضه في بعض واشتباكه ، ويقال : وشجت العروق وشيجا :
إذا تداخل بعضها في بعض .
( 7 ) الاخبار الطوال وشعر الخوارج : يقدمها .
( 8 ) الاخبار الطوال وشعر الخوارج : العدو .
( 9 ) في الكامل للمبرد 3 / 1316 سعد بن نجد الفردوسي .