تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عشرين فرسخا من مدينة سابور . قال : وعلم المهلب أنهم قد تنحوا فأقام في عسكره يومه ذلك ولم يتبعهم ، ثم أمر بعسكره فضرب على باب سابور ، وبعث إلى أهل المدينة فأخذ منهم الخراج وعزم على أن يجعل سابور منزله وداره ويحارب الأزارقة حيث كانوا ، فأنشأ رجل من أصحاب المهلب يقول في ذلك أبياتا مطلعها : قل للأزارقة الذين تحزبوا * إن التفرق أول الاخراج إلى آخرها . قال : وجعلت الأزارقة يتباعدون من بين أيدي المهلب والمهلب لا يتبعهم ، وذلك أن الشتاء هجم عليه ووقعت الثلوج والأمطار واشتد البرد فلم يتبعهم المهلب ، حتى إذا انحسر عنهم الشتاء أقبل على أصحابه فقال : أيها الناس ! إن بيننا وبين عدونا على ما بلغني أقل من ثلاثين فرسخا وقد انحسر عنهم الشتاء وإنما هو وجيف ليلة الخيل ، فإذا القوم قد وافوا ، فصاح المهلب بغلام له يقال له : مازن ، فقال : يا مازن ! ناد في الناس بالرحيل . قال : فنادى مازن في الناس بالرحيل . ثم سار المهلب وأصحابه فلم يشعر إلا وخيل الأزارقة قد أقبلت كأنها كواسر العقبان . ودنا القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ساعة ، ثم وقعت الهزيمة على الأزارقة فانهزموا إلى الموضع الذي جاؤوا منه . فقال المهلب : الحمد لله الذي كفانا شرهم ، فوالله لو فاجأونا ونحن على غير أهبة الحرب لفضحونا . قال : ورجع المهلب وأصحابه إلى سابور ، فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 1 ) يقول في ذلك أبياتا مطلعها : أكدنا ومن أرسى ثبيرا ( 2 ) مكانه * يسأل بنا لولا أتينا المهلب إلى آخرها . قال : فبينا المهلب ذات يوم يخطب الناس بسابور وذلك في يوم النحر إذ أقبلت الأزارقة في جيش عرمرم يقدمهم عمرو القنا ، قال : وبلغ ذلك المهلب ، فقطع الخطبة فقال : سبحان الله ! في مثل هذا اليوم وافانا هذا العدو وإنه يوسف شريف عند الله تعالى لا يحب أن تسفك فيه الدماء ، غير أن الله عز وجل يقول : ( الشهر لحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
هامش
( 1 ) الأصل : حسناء . ( 2 ) بالأصل : نبيرا .
الفتوح — صفحة 22 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري