تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الفرخ من قوم رأيناهم بالأمس من الفريقين . قال : فعذر الحجاج للمهلب على إبطائه ، ثم كتب إليه أن أعمل برأيك وامض ( 1 ) لما أحييت ، فقد علمت أن الرأي ما رأيت . قال : وعبى قطري بن الفجاءة أصحابه تعبية الحرب وخرج من مدينة سابور ، ونظر المهلب رهج الخيل فوثب فعبى أصحابه ، ودنا القوم بعضهم من بعض ، وتقدم عبيدة ( 2 ) بن هلال أمام الأزارقة فجعل يدعو للبراز ويطلب النزال ، فصاح المهلب بابنه مدرك فقال : يا مدرك ! اكفني عبيدة ! قال : أفعل - أصلح الله الأمير ! ثم خرج إليه المدرك ! ونظره عبيدة فحمل عليه وبادره مدرك بطعنة مدركة ، فولى عبيدة وله عوي كعوي الكلب ، فأنشأ المغيرة بن حبناء ( 3 ) التميمي في ذلك يقول أبياتا مطلعها : من رأى مدركا غداة التقينا * إذ أتاه عبيدة بن هلال إلى آخرها . قال : وكان عبيدة بن هلال قبل ذلك إذا لقي للحرب لا يولي ويقول : ما أولي دبري في الحرب ولكني أخاف النار ! فلما كان ذلك اليوم وطعنه مدرك بن المهلب وولى من بين يديه ناداه مدرك : أين الفرار يا عبيدة ؟ فقال : لست أفر ولكني أنحاز إلى فئة تمنعني ، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري ( 4 ) في ذلك يقول أبياتا مطلعها : قل للمهلب إن سيفك مدرك * حامي الحقيقة مدرك الأوطار إلى آخرها . قال : واقتتل القوم على باب سابور بيوم ذلك إلى الليل ، ثم انهزمت الأزارقة حتى دخلوا إلى المدينة ورجع المهلب إلى عسكره . فلما كان الليل وهدأت العيون وسكنت الحركات خرجت الأزارقة من مدينة سابور مع نسائهم وأموالهم وأولادهم هاربين على وجوههم حتى صاروا على مسيرة
هامش
( 1 ) الأصل : أمضي . ( 2 ) الأصل : عيينة خطأ . ( 3 ) الأصل : حسناء ، خطأ . ( 4 ) عن الكامل للمبرد 3 / 1347 وبالأصل المغيرة بن معدان الأشعري .