أحد ممن كان قبله من الخلفاء - والسلام - ، قال : ثم جمع قتيبة الناس فأقرأهم
الكتاب وأمرهم بالاستعداد والتأهب والمسير إلى فرغانة .
قال : فتجهز الناس وخرجوا على كره منهم ، واتصل الخبر بسليمان بن
عبد الملك ، فكتب إلى يزيد بن المهلب فأشخصه من البصرة إلى ما قبله ، ثم قال :
اعلم أن قتيبة بن مسلم قد خاف من ولايتك أرض خراسان خوفا شديدا لا يكون لنا
معه طاقة ، فالرأي أن تكتب إليه كتابا تزين له المسير إلى فرغانة وتصوب له رأيه
وتأمره أن لا يخرج عنها حتى يفتح الله قلاعها ، وتأمر الرسول الذي يصل إليه بالكتاب
أن يقول للناس بأن أمير المؤمنين قد زادكم في العطايا مائة مائة ، وقد أذن لمن أحب
منكم القفول أن يقفل إلى منزله ، فإن الناس يحبون القفول إلى منازلهم وقتيبة يمنعهم
من ذلك فيخالفونه .
قال : فكتب يزيد بن المهلب إلى قتيبة بن مسلم بما أمر به سليمان بن
عبد الملك ، فلما ورد الكتاب على قتيبة فرح بذلك واستبشر ، ثم خرج إلى الناس
فقرأ عليهم ، فلما فرغ من قراءة الكتاب قام الرسول فقال : أيها الناس ! إن أمير
المؤمنين قد زادكم في العطاء مائة مائة وقد أذن لمن أحب منكم القفول إلى منزله
فليقفل . قال : فعلم قتيبة أن هذا الرسول قد أغرى به الناس ، فقال : أيها الناس !
إن هذا الرسول يمنيكم الضلال والأباطيل ، إنه يريد بكم غير ما تظنون ، إن
سليمان بن عبد الملك إنما يدعوكم إلى أن تبايعوا ابنه أيوب ، وأيوب غلام لا تحل
ذبيحته ، والله إن غ لامي هذا الذي يخدمني لافضل من أيوب بن سليمان .
قال : ثم دخل قتيبة إلى رحله فكتب إلى سليمان بن عبد الملك ثلاثة كتب :
كتاب منها في طومار يذكر فيه طاعته لعبد الملك بن مروان ولابنه الوليد ، وأنه له ( 1 )
على مثل ما كان [ لهما ] ( 2 ) عليه في أول أمره ( 3 ) ، وكتاب في ثلث طومار فيه فتوحه
وأيامه وقدره عند العجم وبعد صوته فيهم ، ويذم آل المهلب ويحلف بالله لئن
استعمل يزيد بن المهلب على خراسان ليخالفنه ( 4 ) وليفتقن عليه فتقا عظيما ، وكتاب
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 507 .
( 2 ) عن الطبري .
( 3 ) زيد في الطبري : من الطاعة والنصيحة إن لم يعزله عن خراسان .
( 4 ) الطبري : ليخلعنه .