تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأمير ! إنك قد أخذت في شيء لا يدرى ما هو فاشرحه لنا واسلك بنا سبيلا نعرفه ، فقال قتيبة : إياك عني ، واسمعي يا جارة ! قال : فعندها وقع في قلوب الناس وعلموا أن قتيبة مخالف على سليمان بن عبد الملك وأنه قد عزم على العصيان ، فأنشأ بعضهم في ذلك يقول : أقتيب إنك قد أتيت عظيمة * فانظر قتيبة أين أين المهرب أصبحت ناكث بيعة أعطيتها * طوعا فجلدك للخلافة أجرب مهلا فإنا لا نجيبك والذي * تدعو إليه من أمورك أعجب ما ابن المهلب بالذي يزرى به * نقص ولا في أمره متغلب ولانت أحقر والذي أنا عبده * في عينه من بقة تتذبذب فانظر لنفسك يا قتيبة فربما * نظر السفيه فضاق عنه المهرب قال : ثم دعا قتيبة برجل من أصحابه فوجه به إلى نيسابور وقال له : كن هنالك مقيما واكتب إلي بالأخبار الصحيحة من أمر يزيد بن المهلب حتى أعمل على حسب ذلك ، وانظر أن لا تخفي علي شيئا من الأخبار . قال : فخرج ذلك الرجل حتى صار إلى نيسابور فنزلها ، ثم جعل يستخبر الأخبار المتواترة بالصحة أن سليمان بن عبد الملك قد ولى يزيد بن المهلب أرض العراق وقد دفع إليه آل أبي عقل من أهل بيت الحجاج ليستأديهم الأموال - والسلام - . قال قتيبة : لئن كان ولاه العراق فقد ولاه خراسان ، اللهم ! إني أسألك ميتة كريمة ! قال : ثم عزم قتيبة على أن يأتي خوارزم فيتحصن بها ، ثم بدا له في ذلك الرأي وعزم على أن يأتي فرغانة فيتحصن بها ، ثم إنه قعد فافتعل كتابا على لسان سليمان بن عبد الملك : أما بعد ، يا قتيبة ! فقد بلغ أمير المؤمنين في الآثار الصادقة أن خليفة من خلفاء بني أمية اسمه اسم نبي يفتح الله على يديه مدينة القسطنطينية ، فيجد فيها قميص آدم وجبة حواء ومائدة عيسى ابن مريم ، ويفتح الله له أرض الصين فيحتوي على أموالها ، وقليلها وكثيرها ، وقد توجه أمير المؤمنين نحو القسطنطينية واثقا بالله وبالاخبار الصادقة أن الله عز وجل يفتحها على يديه ، فانظر يا قتيبة إذا ورد عليك كتابي هذا فاغز بمن معك من المسلمين إلى أرض فرغانة ، ثم سر منها إلى الصين ، وعليك بالجد والجلد في أمر الله ، فإن أمير المؤمنين واثق بطاعتك ، عارف بيمنك وبركتك لما كان من العدو ومنك ، وأنه رافعك وزائدك وصانع إليك ما لم يصنعه إلى
الفتوح — صفحة 168 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري