جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ، وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة ( 1 ) ، وكانت وفاته
بعد وفاة الحجاج بأحد عشر شهرا - والله أعلم - .
ذكر ولاية سليمان بن عبد الملك وخبر
يزيد بن المهلب
قال : فلما توفي الوليد بن عبد الملك صار الامر إلى أخيه سليمان بن
عبد الملك ، فدعا سليمان بيزيد بن المهلب فخلع عليه وحمله وعزم على أن يوليه
العراقين : البصرة والكوفة . فقال له يزيد بن المهلب : يا أمير المؤمنين ! إن العراق
قد أجبر به الحجاج بن يوسف في ولايته وأنا رجل من أهل العراق ، ومتى وليته
وقدمت عليهم أخذتهم بالخراج ، والخراج لا يستخرج إلا بالضرب والشتم والحبس
الشديد ، ومتى فعلت هذا بهم أكون عندهم كالحجاج فتغلظ علي قلوبهم ، فإن رأى
أمير المؤمنين أيده الله أن يعفيني من ذلك ، وأنا أدله على رجل بصير بأمر الخراج
وسياسة الأمور فيوليه إياها ، قال سليمان : ومن هذا الرجل ؟ فقال : صالح بن
عبد الرحمن مولى بني تميم ، فقال سليمان : فإنا قد قبلنا ذلك منك وولينا خراسان
إن أحببت ، فقال يزيد : يا أمير المؤمنين ! تلك غايتي ومنيتي . قال : فدعا
سليمان بن عبد الملك بصالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم فعقد له عقدا وولاه
العراق ، وعقد ليزيد بن المهلب بلاد خراسان حربها وخراجها كما كان في أول
مرة ( 2 ) .
ذكر ابتداء خلاف قتيبة بن مسلم على سليمان بن
عبد الملك وعصيانه إياه
قال : [ فخرج ] يزيد بن المهلب من الشام أميرا على خراسان غير أنه صار إلى
البصرة ليجتمع إليه الناس من إخوته وبني عمه ومواليه ، قال : وبلغ ذلك قتيبة بن
هامش
( 1 ) انظر في مدة خلافته ومقدار عمره ويوم وفاته الطبري 6 / 495 ابن الأثير 3 / 232 العقد الثمين 1 / 87
مروج الذهب 3 / 192 .
( 2 ) الطبري 6 / 506 عزل سليمان يزيد بن أبي مسلم عن العراق وأمر عليه يزيد بن المهلب وجعل
صالح بن عبد الرحمن على الخراج .
وفي البداية والنهاية 9 / 188 ولى على إمرة العراق ثم خراسان يزيد بن المهلب فإعادته إلى إمرتها بعد
عشر سنين .