تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مني ما علمت ، ولست آمن سليمان فهات ما عندك ، قال فقال له البحتري : إذا أخبرك بذلك أن القوم قد عرفوك وعرفوا منك الطاعة ، وقد علموا أن ما كان منك في العدو ليس بصغير ، فهم لا يستنقذونك من قدرك وموضعك وبعد صوتك . قال فقال له قتيبة : يا أعور ! أتظن أني أخاف القتل ، ما أخاف ولكني لا آمن أن يولي يزيد بن المهلب خراسان فيدعوني والناس حضور عنده فيقصر بي ، والموت عندي أيسر من ذلك ، قال فقال له البحتري : أيها الأمير أصلحك الله ! إن ظني بيزيد بن المهلب وإن ولي خراسان فإنه لا يفعل بك ما تظن ، وإن فعل بك ما تخاف لن ينقصك ذلك . قال فقال قتيبة : ذر عنك هذا ، ما الذي تقوله الناس ؟ فقال : يقولون بأنك خالع عاص ، فقال قتيبة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال البحتري : نعم ما قلت ، ولكن انتظر رسولك وما يأتيك به من عند أمير المؤمنين ، فإني أظن أنه سيأتيك بعهدك ، فلا تعجل فتعرض نفسك وأهل بيتك للحرب والقتال ، فإنه لا يدرى على ما ينجلي أمرك ، قال فقال له قتيبة : ويحك يا بحتري ! إنه قد جاء رسولي بعهدي إلى حلوان ، غير أن رسول أمير المؤمنين رجع بالعهد إلى الشام ، وأما الحرب والقتل فوالله ما من غائب هو أحب إلي من الموت وإني لأدعو بالأعاجم خاليا ومعهم خناجرهم وسيوفهم ، وما منهم إلا من قد وترته بشتم أو بضرب أو بقتل ذي محرم فأتهددهم بالضرب والقتل فما يزيدهم ذلك إلا خضوعا وذلا ، وإني لأخرج ليلا فأمشي وحدي في قميص بين قوم ما منهم رجل إلا وقد نالته مني عقوبة فما يعرض لي أحد منهم ، ولقد دعوت بصاحب دواتي وقد كنت ضربته بالأمس فدعوته وأنا وحدي ، فقام بين يدي طويلا سيفه معه وخنجره في وسطه وأنا لا أكلمه ، وأقول إنه سيفتك بي ، فما فعل بي شيئا ثم خرج من بين يدي فزعا مرعوبا ، فلست أخاف القتل . قال : ثم أرسل قتيبة إلى الحضين بن المنذر البكري فدعاه ثم قال : يا أبا محمد ! إني أريد أمرا وأخاف أهل خراسان وانتقاصهم على المسلمين ، فقال له الحضين بن المنذر : أيها الأمير ! وما هذا الامر الذي تريد ؟ قال : أريد أن أوجه إلى كاشغر رجلا في خيل وإلى طريق فأحصن ذلك الطريق ، قال فقال له الحضين بن المنذر : أيها الأمير ! ههنا طريق واحد إن قدرت على إحكامه فالطريق كلها آمنة ، قال قتيبة : وأي طريق هذا ؟ فقال : طريق الاجل المقدر ، قال : فغضب قتيبة وأخذ قلنسوته فضرب بها الأرض حتى انشقت ، قال : فقال له الحضين : بئسما تفاءلت به
الفتوح — صفحة 171 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري