لنفسك أيها الأمير ، فقال قتيبة : لأنك تلقاني بكل ما أكره في كل وقت . قال :
فوثب الحضين فخرج من عنده .
وأرسل قتيبة إلى إخوته فشاورهم في أمره ، فقال عبد الرحمن : قم فصر إلى
سمرقند ، وقل للناس من أحب المقام فله المواساة ، ومن أراد الانصراف إلى بلده
فغير مستكره ، فإنه لا يقيم معك إلا الناصح لك ، ثم حينئذ أخلع سليمان فإنه لا
يأمنك ، فقال له عبد الله بن مسلم : اخلعه ( 1 ) . قال : فأخذ قتيبة برأي أخيه
عبد الله ، فأنشأ نهار بن توسعة يقول في ذلك :
شمر ونمر يا قتيبة بن مسلم * فإن يزيدا ظالم وابن ظالم
ولا تأمنن الثائرين ولا تنم * فما ليل أصحاب التراب بنائم
ولا تثقن بالأزد فالغدر رأيهم * ومكر منهم مستحل المحارم
وإني لأخشى يا قتيب عليكم * معرة يوم مثل يوم ابن خازم
ذكر كلام قتيبة في خطبته
قال : فعندها نادى قتيبة في الناس فجمعهم ، ثم قام فيهم خطيبا ، فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال ( 2 ) : أيها الناس ! إنكم قد علمتم أني وليت أموركم فضممت الأخ
إلى أخيه والابن إلى أبيه ، وقسمت فيئكم ، ووفرت عليكم عطياتكم ، وقد جربتم
الولاة قبلي ، أتاكم أمية بن عبد الله فكان كاسمه في رأيه وعقله ، يخضع في كور
خراسان لا يجبي فيئا ولا ينكىء عدوا ولا مذعنا للطاعة ولا منيبا للمعصية ، كتب إلى
أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان بأن خراسان لأي قوم لمطبخه ، ثم جاءكم من بعده
المهلب بن أبي صفرة فدوم بكم ثلاث سنين لا تدرون في طاعة أنتم أم في معصية ،
حتى بليت ثيابكم وذهبت أموالكم ، لا يجبي فيئا ولا ينكىء عدوا ، ثم جاءكم بنوه
منهم ابن الرحمة ( 3 ) ، [ وإنما خليفتكم ] ( 4 ) يزيد بن ثروان هبنقة ( 5 ) القيسي بل هو
هامش
( 1 ) الطبري : اخلعه مكانك ، وادع الناس إلى خلعه ، فليس يختلف عليك رجلان .
( 2 ) انظر الطبري 6 / 509 وابن الأثير 3 / 235 .
( 3 ) يريد يزيد بن المهلب ، وبالأصل دحمة .
( 4 ) زيادة عن الطبري .
( 5 ) عن الطبري وفتوح البلدان ص 412 وبالأصل : بوران هبنقة . وهو يزيد بن ثروان بن هبنقة ذو الودعات
القيسي المضروب به المثل في الحمق .