في ربع طومار بخلع سليمان والخلاف عليه . ثم قال : من يبلغ كتبي هذه إلى
سليمان بن عبد الملك فله دينه ! فقال له مولى له ( 1 ) : أنا أبلغها فهاتها ! قال : فدفع
قتيبة كتبه هذه إلى مولاه ثم قال : أوصل هذا الطومار الأكبر إلى سليمان بن
عبد الملك أنت بنفسك ، فإن قرأه وألقاه إلى يزيد بن المهلب فادفع إليه الثاني ،
[ فإن قرأه وألقاه إلى يزيد فادفع إليه الثالث ] ( 2 ) فإن قرأ الكتاب الأول ولم يدفعه إلى
يزيد فاحبس الكتابين الآخرين معك ولا تدفعهما إليه .
قال : فقدم رسول قتيبة بن مسلم إلى الشام ووافاه يزيد بن المهلب عند
سليمان بن عبد الملك ، فدخل ودفع الطومار الأكبر إلى سليمان ، فقرأه ثم ألقاه إلى
يزيد ، فدفع الثاني إليه فقرأه ثم ألقاه إلى يزيد ، ثم دفع إليه الثالث فقرأه ووضعه إلى
جانبه ثم تبسم وألقاه إلى يزيد ( 3 ) وقال : لقد ظلمنا قتيبة وإنه لعظيم الغناء حسن
البلاء ، ثم نهض وأمر برسول قتيبة فحول إلى دار الضيافة وأخذ الكتاب الثالث . فلما
أمسى دعا سليمان برسول قتيبة فأعطاه صرة فيها دنانير فقال : هذه جائزتك وهذا عهد
صاحبك قتيبة على خراسان مع رسولي هذا . قال : ثم وجه سليمان بن عبد الملك
معه برجل من عبد القيس يقال له صعصعة ( 4 ) ، فخرجا حتى إذا صارا بحلوان تلقاهما
الناس بخلع قتيبة وعصيانه ، قال : فمضى رسول قتيبة ورجع رسول سليمان إلى
الشام .
قال : ودخل رسول قتيبة إلى خراسان فقال له قتيبة : وما وراءك ؟ فقال : ورائي
أني قد كنت أتيت بعهدك من أمير المؤمنين ، فلما صرت إلى حلوان وسمع الرسول
بخلعك رجع بعهدك إلى صاحبه . قال : فندم قتيبة على ما عزم عليه من الخلع
والعصيان ، ثم كتب إلى البحتري بن عبد الله الأسدي ، وكان كبيرا أثيرا عظيم القدر
عند أهل خراسان ، فقال له : يا بحتري ! إني قد جربت منك يمنا ورأيا ، وقد كان
هامش
( 1 ) الطبري : رجل من باهلة .
( 2 ) زيادة عن الطبري .
( 3 ) في الطبري 6 / 508 فقرأ فتمعر لونه ، ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده .
قال معمر بن المثنى : ك ان في الكتاب الأول وقيعة في يزيد بن المهلب ، وذكر غدره وكفره وقلة
شكره ، وكان في الثاني ثناء على يزيد ، وفي الثالث : إن لم تقرني على ما كنت عليه وتؤمنني
لأخلعنك خلع النعل ولأملأنها عليك خيلا ورجالا .
( 4 ) صعصعة أو مصعب كما في الطبري .