تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مسلم فاتقى على نفسه لما كان ارتكب من آل المهلب في ولاية الحجاج ، فنادى في الناس فجمعهم إليه ثم قال : أيها الناس ! إن خليفتكم الوليد بن عبد الملك قد مضى لسبيله كما قد علمتم ، وقد صار الامر إلى أخيه سليمان بن عبد الملك ، وقد علمتم منزلة يزيد بن المهلب منه ، وقد بلغني أنه قد ولي هذا البلد وأنا أكره أن أكون في بلد وفيه مثل يزيد بن المهلب ، وأنا ناظر في أمري بعد هذا - والسلام - ( 1 ) . ثم دخل قتيبة إلى رحله وكتب إلى سليمان بن عبد الملك يهنئه بالخلافة ويعزيه عن أخيه الوليد ، ووجه بالكتاب مع رجل من الأزد ، فلما ورد كتاب قتيبة على سليمان بن عبد الملك وقرأه أقبل على الرسول فقال : كيف رأيت قتيبة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! رأيته كارها لولاية يزيد بن المهلب خراسان ، وأظنه سيخالف على أمير المؤمنين . قال : فكتب سليمان إلى قتيبة : أما بعد ، فإن الناس قد اشتد عليهم البلاء في ولاية الحجاج من الخوف والحبس والتشريد حتى ضاقت صدورهم ، وقد أحب أمير المؤمنين أن يحل عقد الخوف عنهم وأن ينعشهم بالعدل والانصاف والامن ، وقد فهم أمير المؤمنين كتابك وتهنئتك وما قد أضمرت في نفسك من الخلاف ، فلا تفسدن صالح عملك بشق العصا فإن أمير المؤمنين ( 2 ) وإن عزلك عن خراسان ولاك غيرها ، فأقبل إلى أمير المؤمنين فيمن أحببت من إخوتك وقوادك آمنا مطمئنا - والسلام - . قال : فلما ورد كتاب سليمان بن عبد الملك على قتيبة جعل يحرك رأسه ثم أنشأ يقول : رماني سليمان بأمر أظنه * سيحمله مني على شر مركب رماني بجبار العراق ومن له * على كل حي حد ناب ومخلب وللموت خير من حياة ذليلة * وحبل ضعيف قد وهى متقضب وللترك أدنى في الوداد مودة * وأقرب مني من بني المهلب قال : فوثب إليه رجل من أصحابه يقال له جهم بن زحر الجعفي فقال : أيها
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 507 وفتوح البلدان ص 411 أن قتيبة بن مسلم خاف سليمان بن عبد الملك واستوحش منه لأنه كان قد سعى في بيعة عبد العزيز بن الوليد ودفع ولاية عهد الوليد عن سليمان أخيه . ( 2 ) يرد سليمان على إشارة قتيبة وقد وردت في كتابه إليه أنه على طاعته ونصيحته إن لم يعزله عن خراسان . ( انظر الطبري 6 / 507 وابن الأثير 3 / 234 ) .