كم من عدو قتلت ذي كلب * جهم المحيا صبحت بالحرب
إلى آخرها .
قال : وبلغ الوليد بن عبد الملك أن قتيبة بن مسلم قد فتح فرغانة وظفر بأهلها
وقتل ملكها ، فكتب إليه ( 1 ) : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين قد عرف بلاءك ( 2 ) في عدو
المسلمين ونكايتك في المشركين ، وأمير المؤمنين رافعك وصانع بك كل الذي
تحب ، فأتمم ( 3 ) مغازيك وانتظر ثواب ربك ، ولا تغب أمير المؤمنين من كتبك حتى
كأنه ينظر إلى جهادك والثغر الذي أنت فيه - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - .
ذكر فتح كاشغر من أداني مدائن الصين
ووفاة الوليد بن عبد الملك
قال : فلما فتح قتيبة فرغانة وكان من أمرها ما كان نادى في الناس فجمعهم ثم
سار بهم إلى كاشغر ( 4 ) ، وكاشغر من أداني مدائن الصين . قال : فسار إليهم قتيبة
بخيله ورجله ، حتى إذا تقارب من بلادهم نزل بعسكره في أداني أرضهم ، ثم دعا
برجل من أصحابه له كثير بن أيم الرياق ( 5 ) فضم إليه سبعة آلاف رجل من فارس
وراجل ووجه بهم إلى كاشغر ، قال : فأقبل كثير حتى نزل عليهم فقاتلهم قتالا
شديدا ، وسبى منهم مائتي رأس ، فختم رقابهم ووجه بهم إلى قتيبة ، فأنشأ نهار بن
توسعة يقول في ذلك :
لقد ذاقت بنو الأتراك حربا * وذلا ليس بالذل الحقير
وكم في الحراب حمق من أمير * وكم في الحرب حزم من أمير
قال : ثم رجع قتيبة بن مسلم من غزوته تلك وتوفي الوليد بن عبد الملك .
فكان ملكه تسع سنين وثمانية أشهر ، وتوفي بدمشق في يوم السبت في النصف من
هامش
( 1 ) انظر الطبري 6 / 492 - 493 .
( 2 ) الطبري : بلاءك وجدك في جهاد أعداء المسلمين .
( 3 ) الطبري : فالمم .
( 4 ) وكان ذلك في سنة 96 ه .
( 5 ) في الطبري 6 / 500 كثير بن فلان .