تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كم من عدو قتلت ذي كلب * جهم المحيا صبحت بالحرب إلى آخرها . قال : وبلغ الوليد بن عبد الملك أن قتيبة بن مسلم قد فتح فرغانة وظفر بأهلها وقتل ملكها ، فكتب إليه ( 1 ) : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين قد عرف بلاءك ( 2 ) في عدو المسلمين ونكايتك في المشركين ، وأمير المؤمنين رافعك وصانع بك كل الذي تحب ، فأتمم ( 3 ) مغازيك وانتظر ثواب ربك ، ولا تغب أمير المؤمنين من كتبك حتى كأنه ينظر إلى جهادك والثغر الذي أنت فيه - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته - . ذكر فتح كاشغر من أداني مدائن الصين ووفاة الوليد بن عبد الملك قال : فلما فتح قتيبة فرغانة وكان من أمرها ما كان نادى في الناس فجمعهم ثم سار بهم إلى كاشغر ( 4 ) ، وكاشغر من أداني مدائن الصين . قال : فسار إليهم قتيبة بخيله ورجله ، حتى إذا تقارب من بلادهم نزل بعسكره في أداني أرضهم ، ثم دعا برجل من أصحابه له كثير بن أيم الرياق ( 5 ) فضم إليه سبعة آلاف رجل من فارس وراجل ووجه بهم إلى كاشغر ، قال : فأقبل كثير حتى نزل عليهم فقاتلهم قتالا شديدا ، وسبى منهم مائتي رأس ، فختم رقابهم ووجه بهم إلى قتيبة ، فأنشأ نهار بن توسعة يقول في ذلك : لقد ذاقت بنو الأتراك حربا * وذلا ليس بالذل الحقير وكم في الحراب حمق من أمير * وكم في الحرب حزم من أمير قال : ثم رجع قتيبة بن مسلم من غزوته تلك وتوفي الوليد بن عبد الملك . فكان ملكه تسع سنين وثمانية أشهر ، وتوفي بدمشق في يوم السبت في النصف من
هامش
( 1 ) انظر الطبري 6 / 492 - 493 . ( 2 ) الطبري : بلاءك وجدك في جهاد أعداء المسلمين . ( 3 ) الطبري : فالمم . ( 4 ) وكان ذلك في سنة 96 ه‍ . ( 5 ) في الطبري 6 / 500 كثير بن فلان .
الفتوح — صفحة 165 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري