رمضان لخمس أو ست وتسعين ( 1 ) - والله أعلم - ، فأنشأ الفرزدق بن غالب يقول :
لبيك على الاسلام من كان باكيا * على الدين أو مستوحش الليل خائف
وأرملة لما أتاها نعيه * أجادت له بالواكفات الذوارف
وقالت لأتراب لها قمن حسرا * فقد مات راعي ذودنا بالتألف
فما ضمنت أرض كمثل ابن يوسف * ولا خط يوما في بطون الصحائف
قال : واتصل موت الحجاج بالوليد بن عبد الملك فأظهر عليه الحزن والجزع
أياما كثيرة .
ذكر ولاية يزيد بن أبي كبشة على العراق
ومسير قتيبة إلى فرغانة
قال : ثم دعا الوليد بن عبد الملك برجل يقال له يزيد بن أبي كبشة السكسكي
فاستعمله على العراق في موضع الحجاج ، وأمره أن يقر قتيبة بن مسلم على
خراسان . قال : فأقبل يزيد بن أبي كبشة حتى نزل العراق ، ثم كتب إلى قتيبة بن
مسلم يخبره بولايته على العراق ويأمره بالمسير إلى فرغانة ( 2 ) ويحثه على ذلك .
قال : فلما ورد كتاب يزيد بن أبي كبشة على قتيبة نادى في أصحابه فجمعهم
وأقرأهم الكتاب ، ثم أمرهم بالتجهز إلى فرغانة لمحاربة أهلها . قال : فأجابه الناس
إلى ذلك ، فسار قتيبة في جيش عظيم حتى نزل أرض فرغانة ، فجعل يقتل ويسبي
حتى انتهى إلى الشعب الذي ينتهي منه إلى الصين ، وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة .
ثم أقبل قتيبة حتى نزل على ملك فرغانة واسمه باشك وكان له حصن وثيق يقال له
كذه ، وقد جمع باشك في ذلك الحصن جميع ما يحتاج إليه من آلة الحصار ، قال :
قأقام عليه قتيبة سبعة أشهر حتى فني ما كان عنده ، ثم خدعه قتيبة فاستنزله من حصنه
بغير أمان ، ثم قدمه فضرب عنقه صبرا . ثم احتوى على أمواله وقليله وكثيرة ،
فأخرج من ذلك كله الخمس ، ثم وجه به إلى يزيد بن أبي كبشة أمير العراقين ،
وقسم باقي ذلك في المسلمين ، فأنشأ حاجب بن ذبيان المازني في ذلك يقول أبياتا
مطلعها :
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 493 .
( 2 ) يفهم من رواية الطبري أن قتيبة غزا فرغانة سنة 94 وذلك قبل موت الحجاج .