تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
رمضان لخمس أو ست وتسعين ( 1 ) - والله أعلم - ، فأنشأ الفرزدق بن غالب يقول : لبيك على الاسلام من كان باكيا * على الدين أو مستوحش الليل خائف وأرملة لما أتاها نعيه * أجادت له بالواكفات الذوارف وقالت لأتراب لها قمن حسرا * فقد مات راعي ذودنا بالتألف فما ضمنت أرض كمثل ابن يوسف * ولا خط يوما في بطون الصحائف قال : واتصل موت الحجاج بالوليد بن عبد الملك فأظهر عليه الحزن والجزع أياما كثيرة . ذكر ولاية يزيد بن أبي كبشة على العراق ومسير قتيبة إلى فرغانة قال : ثم دعا الوليد بن عبد الملك برجل يقال له يزيد بن أبي كبشة السكسكي فاستعمله على العراق في موضع الحجاج ، وأمره أن يقر قتيبة بن مسلم على خراسان . قال : فأقبل يزيد بن أبي كبشة حتى نزل العراق ، ثم كتب إلى قتيبة بن مسلم يخبره بولايته على العراق ويأمره بالمسير إلى فرغانة ( 2 ) ويحثه على ذلك . قال : فلما ورد كتاب يزيد بن أبي كبشة على قتيبة نادى في أصحابه فجمعهم وأقرأهم الكتاب ، ثم أمرهم بالتجهز إلى فرغانة لمحاربة أهلها . قال : فأجابه الناس إلى ذلك ، فسار قتيبة في جيش عظيم حتى نزل أرض فرغانة ، فجعل يقتل ويسبي حتى انتهى إلى الشعب الذي ينتهي منه إلى الصين ، وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة . ثم أقبل قتيبة حتى نزل على ملك فرغانة واسمه باشك وكان له حصن وثيق يقال له كذه ، وقد جمع باشك في ذلك الحصن جميع ما يحتاج إليه من آلة الحصار ، قال : قأقام عليه قتيبة سبعة أشهر حتى فني ما كان عنده ، ثم خدعه قتيبة فاستنزله من حصنه بغير أمان ، ثم قدمه فضرب عنقه صبرا . ثم احتوى على أمواله وقليله وكثيرة ، فأخرج من ذلك كله الخمس ، ثم وجه به إلى يزيد بن أبي كبشة أمير العراقين ، وقسم باقي ذلك في المسلمين ، فأنشأ حاجب بن ذبيان المازني في ذلك يقول أبياتا مطلعها :
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 493 . ( 2 ) يفهم من رواية الطبري أن قتيبة غزا فرغانة سنة 94 وذلك قبل موت الحجاج .