ثم رد الحسن بن علي هذا الكتاب إلى معاوية مع رسل من قبله ليشهدوا عليه
بما في هذا الكتاب .
قال : وبلغ ذلك قيس بن سعد ، فقال لأصحابه : اختاروا الآن واحدة من
ثنتين : قتالا مع غير إمام أو بيعة لضلال ( 1 ) ! قالوا : بل البيعة أيسر علينا من سفك
الدماء . قال : فعندها نادى قيس بن سعد فيمن بقي من أصحابه ، فانصرف بهم نحو
العراق وهو يقول :
أتاني بأرض العال ( 2 ) من أرض مسكن * بأن إمام الحق أضحى مسلما
فما زلت مذ نبئته متلددا * أراعي نجوما خاشع القلب ناجما
قال : ثم أقبل قيس بن سعد حتى دخل الكوفة والحسن بن علي رضي الله عنه
بها .
ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من
الحسن بن علي رحمة الله عليه
قال : وسار معاوية في جيشه حتى وافى الكوفة ، فنزل بها في قصر الإمارة ،
ثم أرسل إلى الحسن بن علي فدعاه ، وقال : هلم أبا محمد إلى البيعة . فأرسل إليه
الحسن أبايعك على أن الناس كلهم آمنون . فقال معاوية : الناس كلهم آمنون إلا
قيس بن سعد ، فإنه لا أمان له عندي . فأرسل الحسن إليه إني لست مبايعا أو تؤمن
الناس جميعا ، وإلا لم أبايعك . قال : فأجابه معاوية إلى ذلك .
قال : فأقبل إليه الحسن فبايعه ، فأرسل معاوية إلى الحسين بن علي فدعاه إلى
البيعة ، فأبى الحسين أن يبايع ، فقال الحسن : يا معاوية ! لا تكرهه فإنه لن يبايع
أبدا أو يقتل ، ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته ، ولن يقتل أهل بيته حتى تقتل شيعته ،
ولن تقتل شيعته حتى يبيد أهل الشام . قال : فسكت معاوية عن الحسين ولم
يكرهه .
هامش
- المادة الخامسة : أن لا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة ، وأن يؤمن الأسود والأحمر ويحتمل ما
يكون من هفواتهم ، [ الأخبار الطوال ص 218 ] وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في
شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم [ هذا ما مر بالأصل هنا ] .
( 1 ) في الأخبار الطوال ص 218 : القتال بلا إمام ، أو الدخول في طاعة معاوية .
( 2 ) يقال للأنبار وبادوريا وقطربل ومسكن الاستان العال لكونه في علو مدينة السلام ( معجم البلدان ) .