والله لأفعلن ولأسلمن هذا الأمر إلى معاوية .
ذكر بيعة الحسن بن علي لمعاوية كيف كانت
قال : ثم دعا الحسن بن علي بعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن
هاشم ( 1 ) وهو ابن أخت معاوية ، فقال له : صر إلى معاوية فقل له عني : إنك إن
أمنت الناس على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ونسائهم بايعتك ، وإن لم تؤمنهم لم
أبايعك .
قال : فقدم عبد الله بن [ نوفل بن ] الحارث على معاوية ، فخبره بمقالة
الحسن . فقال له معاوية : سل ما أحببت ! فقال له : أمرني أن أشرط عليك
شروطا ، فقال معاوية : وما هذه الشروط ؟ فقال : إنه مسلم إليك هذا الأمر على أن
له ولاية الأمر من بعدك ، وله في كل سنة خمسة آلاف ألف درهم من بيت المال ،
وله خراج دارا بجرد من أرض فارس ، والناس كلهم آمنون بعضهم من بعض . فقال
معاوية : قد فعلت ذلك .
قال : فدعا معاوية بصحيفة بيضاء ، فوضع عليها طينة وختمها بخاتمه ، ثم
قال : خذ هذه الصحيفة فانطلق بها إلى الحسن ، وقل له فليكتب فيها ما شاء وأحب
ويشهد أصحابه على ذلك ، وهذا خاتمي بإقراري .
قال : فأخذ عبد الله بن نوفل الصحيفة وأقبل إلى الحسن ومعه نفر من أصحابه
من أشراف قريش ، منهم عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمن بن سمرة ومن
أشبههما من أهل الشام . قال : فدخلوا فسلموا على الحسن ، ثم قالوا : أبا محمد !
إن معاوية قد أجابك إلى جميع ما أحببت ، فاكتب الذي تحب . فقال الحسن : أما
ولاية الأمر من بعده ، فما أنا بالراغب في ذلك ، ولو أردت هذا الأمر لم أسلمه إليه ،
وأما المال ، فليس لمعاوية أن يشرط لي في المسلمين ، ولكن أكتب غير هذا وهذا
كتاب الصلح .
قال : ثم دعا الحسن بن علي بكاتبه فكتب : " هذا ما اصطلح عليه الحسن بن
علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على :
هامش
( 1 ) في الأخبار الطوال ص 218 أرسل إلى عبد الله بن عامر .