قال : ثم سكت ، وقام عمرو بن العاص ، فقال : يا أهل العراق ! إنا كنا نحن
وأنتم جميعا على كلمة هي السوى ففرق بيننا وبينكم الأهواء ، ثم تحاكمنا إلى الله
فحكم أنكم أنتم الظالمون لنا ، فتداركوا ما سلف منكم بالسمع والطاعة ، يصلح
لكم دينكم ودنياكم - والسلام - .
قال : ثم تكلم معاوية فقال : أيها الناس ! إنه لم تتنازع أمة كانت قط من قبلنا
في شيء من أمرها بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها إلا هذه الأمة ، فإن
الله تعالى أظهر خيارها على أشرارها ، وأظهر أهل الحق على أهل الباطل ليتم لها
بذلك ما أسداها من نعمة عليها ، فقد استقر الحق قراره ، وقد كنت شرطت لكم
شروطا أردت بذلك الألفة واجتماع الكلمة وصلاح الأمة وإطفاء النائرة ، والآن فقد
جمع الله لنا كلمتنا وأعز دعوتنا ، فكل شرط شرطته لكم فهو مردود ، وكل وعد وعدته
أحدا منكم فهو تحت قدمي ( 1 ) .
قال : فغضب الناس من كلام معاوية وضجوا وتكلموا ، ثم شتموا معاوية
وهموا به في وقتهم ذلك ، وكادت الفتنة تقع ، وخشي معاوية على نفسه فندم على ما
تكلم به أشد الندم .
وقام المسيب بن نجبة الفزاري إلى الحسن بن علي فقال : لا والله جعلني الله
هامش
( 1 ) أما بالنسبة لوفاء معاوية بالشروط والوعود التي قطعها على نفسه ووافق عليها في معاهدة الصلح التي مر
ذكرها قريبا :
- بالنسبة للشرط الأول - المادة الأولى - فكان هو الشرط الوحيد الذي حظي بالوفاء من شروط
المعاهدة .
- بالنسبة للشرط الثاني - المادة الثانية في المعاهدة - فثمة إجماع بين المؤرخين على نقضه ( إن كان
في نصه أن يؤول الأمر بعد معاوية إلى المسلمين يختارون من يشاؤون ، أو إن كان يؤول - كما في
بعض المصادر - إلى الحسن بن علي ) وعهد معاوية من بعده - علنا - إلى ابنه يزيد .
- بالنسبة للشرط الثالث - المادة الثالثة في المعاهدة - فقد ورد في كتب السير والتاريخ ما حفلت به من
سب علي على المنابر . وقد ورد في الطبري 6 / 141 في وصية معاوية للمغيرة بن شعبة لما ولاه
الكوفة سنة 41 : " . . . ولست تاركا إيصاءك بخصلة لا تتحم على شتم علي وذمه . . . " .
- بالنسبة للشرط الرابع - المادة الرابعة - لم يطبق ، حيث أن أهل البصرة منعوا خراج دار أبجرد بحجة
أنه من فيئهم بأمر معاوية . ( ابن الأثير ) .
- بالنسبة للشرط الخامس - المادة الخامسة : وهو العهد بالأمان العام فهو أيضا لم ينفذ ، حيث عانى
رجالات الشيعة من السياسة الأموية المتعسفة والمتحيزة ضدهم .