تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
في وقت المساء ، فأنشأ ثعلبة بن عقبة من أهل الشام يقول ( 1 ) : لقينا رجالا للعراق أعزة * كأسد الشري عند حز الغلاصم فلم أر فرسانا أشد بديهة * وأمنع منهم في اختلاط الملاحم ( 2 ) غداة غدت أهل العراق كأنهم * ليوث ( 3 ) تلاقي في فجاج المخارم إذا قلت قد ولوا أنابت كتيبة * ململمة في البيض ألوى العمائم ( 4 ) وقالوا لنا : هذا علي فبايعوا * فقلنا ألا لا بالسيوف الصوارم وثرنا إليهم بالسيوف وبالقنا * تدافعهم فرساننا بالتزاحم قال : وجعل أهل العراق ينادون : يا أهل الشام ! عندنا الطيب ابن الطيب محمد بن أبي بكر الصديق ، فقال أهل الشام : ذلك الخبيث ابن الطيب ، ثم نادى أهل الشام : ألا إن فينا الطيب ابن الطيب عبيد الله ( 5 ) بن عمر بن الخطاب ، فقالت أهل العراق : ذلك الخبيث ابن الطيب . قال : فبات القوم وأصبحوا على راياتهم وبغيتهم ، وتقدم جماعة من أصحاب علي ( 6 ) على رؤوسهم البيض وهم في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق ، وخرج إليهم نحوهم العدد من أهل الشام ، فاقتتلوا بين الصفين وهم يزيدون على ألف رجل ، فلم يرجع من هؤلاء وهؤلاء أحد لا شامي ولا عراقي ، وقتلوا عن آخرهم ، فأنشأ شبث ( 7 ) بن ربعي يقول : وقفنا لهم في يوم صفين في الوغى ( 8 ) * لدى غدوة حتى هوت لغروب وأصبحت الابطال منا ومنهم * وقامت نساء حولنا بنحيب
هامش
( 1 ) الأبيات في وقعة صفين - ببعض اختلاف - ونسبت إلى عقبة بن سلمة أخو بني رقاش ، من أهل الشام . ص 293 . ( 2 ) وقعة صفين : ص 294 : وأمنع منهم يوم تل الجماجم . ( 3 ) وقعة صفين : نعام . ( 4 ) وقعة صفين : شمط المقادم . ( 5 ) بالأصل : " عبد الله " تحريف والمشهور أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب هو الذي التحق بمعاوية - وقد مر ذلك - هربا من علي الذي يطالبه بدم الهرمزان . ( 6 ) نحو من خمسمائة فارس ( وقعة صفين ص 293 ) . ( 7 ) بالأصل شبيب خطأ ، وقد مر مرارا . ( 8 ) وقعة صفين ص 294 : وقفنا لديهم يوم صفين بالقنا .