تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا ويحمي إذا ما الموت كان أمامه ( 1 ) * كذا الشبل يحمي الابن أن يتأخرا كليث هزبر وهو يحمي عرينه * رمته المنايا نعيه فتقطرا ( 2 ) ثم أقبل معاوية على أصحابه فقال : ويحكم ! إن السيوف لم يؤذن لها في قتل هؤلاء ، ولولا ذلك لما وصل إلى هذا ، ولكن إذا رأيتم مثل هذا فعليكم بالحجارة ، فقال رجل من أهل الشام يقال له المبرقع بن منصور : والله يا معاوية لأفعلن كما فعل ، ولأقتلن عليا إن قدرت عليه قال : ثم حمل يريد عليا ، ونظر إليه أبو أيوب فاستقبله بالسيف ، فنفحه نفحة أبان بها عنقه فثبت رأس الشامي على الجسد ، فظن الناس أنه قد أخطأه ، قال : وتحرك الفرس فسقط الرأس ناحية وسقط الرجل ميتا ، فعجبت ( 3 ) الناس من ضربة أبي أيوب ، فقال علي رضي الله عنه : والله لأنا أشد تعجبا من ثبات الرجل على فرسه منكم لضربة أبي أيوب ! والله ما أنت إلا كما قال الأول : وعلمنا الحرب آباؤنا * وسوف نعلم أيضا بنينا قال ( 4 ) : وخرج رجل من أهل الشام يسأل المبارزة ، فخرج إليه رجل من أصحاب علي ، فحمل كل واحد منهما على صاحبه ، فضربه صاحب علي ضربة أرداه من فرسه واقتحم عليه ليذبحه ، فنظر في وجهه فإذا هو أخوه لأبيه وأمه ، فصاحت به أصحابه : اذبحه عاجلا وقم عنه فقال : ويحكم ! هذا أخي ، قالوا : فاتركه ، قال : لا والله لا أتركه أو يأذن لي أمير المؤمنين ، فأخبر علي بذلك ، فأرسل إليه أن اتركه ، فتركه ، فانصرف هذا إلى علي وذاك إلى معاوية .
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 247 : كن لقاؤه * قدي الشبر ، يحمي الأنف أن يتأخرا . والبيت في اللسان ونسبه إلى هدبة بن الخشرم ، وروايته فيه : وإني إذا ما الموت لم يك دونه * قدي الشبر أحمي الأنف أن يتأخرا ( 2 ) في الأخبار الطوال ص 176 : كليث عرين بات يحمي عرينه * رمته المنايا قصدها فتقطرا وفي وقعة صفين : يحمي ذماره . ( 3 ) وقعة صفين ص 271 : وكذب الناس أن يكون ضربه وأرابهم . ( 4 ) وقعة صفين ص 271 - 272 .