تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قال : وإذا بفارس من فرسان الشام قد خرج مقنعا في الحديد ، فوقف يسأل المبارزة ، فخرج إليه عبد الرحمن بن يحيى ( 1 ) الكندي حتى وقف قبالته ، ثم قال له : من أنت أيها الرجل ؟ فقال : رجل من عك ، فحمل عليه الكندي وهو يقول ( 2 ) : لقد علمت عك بصفين أننا * إذا ما نلاقي القوم ( 3 ) نطعنها شزرا ونحمل رايات القتال لحقها ( 4 ) * ونوردها بيضا ونصدرها حمرا قال : ثم حمل على الشامي فطعنه طعنة في نحره فصرعه ، ثم نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه فإذا هو عبد أسود ، قال : والله إني لو علمت أنه عبد لما خرجت إليه ! ولكنه ذكر أنه من عك ولعله أن يكون عبدا لعك . قال ( 5 ) وتقدمت جماعة من بني طيء من أصحاب علي حتى وقفوا بجانب أصحاب معاوية ، ثم سألوا البراز ، فخرج إليهم نفر من أصحاب معاوية حتى واقعوهم ( 6 ) . ثم تقدم إليهم حمزة بن مالك الهمداني من أصحاب معاوية فقال : من أنتم ؟ فقال عبد الله بن خليفة الطائي ( 7 ) : نحن طيء السهل وطيء الجبل ! نحن طيء الرماح وطيء الصفاح ! وطيء النطاح وفرسان الصباح ! فقال له حمزة بن مالك : بخ بخ يا أخا طيء في حسن ثنائك على قومك ! ثم حمل القوم بعضهم على بعض فاقتتلوا ساعة ، وجعل عبد الله بن خليفة الطائي يقول : يا طيء الأجبال والسهل معا * إنا إذا داع دعا فأسمعا ( 8 )
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 16 ووقعة صفين ص 276 : محرز . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري 6 / 16 أن رجلا من عك خرج يسأل المبارزة فخرج إليه قيس بن قهدان الكناني ثم البدني فحمل عليه العكي فضربه واحتمله أصحابه فقال قيس بن قهدان ، وذكر البيتين ( وانظر وقعة صفين ص 277 ) . ( 3 ) الطبري : إذا التقت الخيلان . ( 4 ) الطبري : الطعان بحقها . ( 5 ) الخبر في الطبري 6 / 17 . ( 6 ) الطبري : إن طيء يوم صفين قاتلت قتالا شديدا فعبيت لهم جموع كثيرة . ( 7 ) الطبري : البولاني ، وبولان : إحدى قبائل طيء . ( 8 ) وقعة صفين ص 279 مضطجعا .