تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
له كذا وكذا ، فلم أطمع في خديعته ، فقال معاوية : إن الحسين بن علي لا يخدع وهو ابن أبيه . قال ( 1 ) : ثم صاح معاوية بخيل أهل الشام أن احملوا رحمكم الله فقد بلغ الأمر أشده ! فحملت أهل الشام على أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب علي ألف رجل أو أكثر ، وأحاطوا بهم وأحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم يروهم ، قال : ونظر علي إلى ذلك فنادى بأعلى صوته : ألا رجل يشري نفسه لله ويبيع ديناه بآخرته ؟ قال : فأقبل إليه رجل من بني جعف يقال له عبد العزيز بن الحارث ( 2 ) على فرسه فقال : يا أمير المؤمنين ! مرني بأمرك فداك أبي وأمي ! فوالله لا تأمرني بشيء إلا فعلته ! قال : فجعل علي يقول : شريت بأمر لا يطاق حفيظة * حياء ( 3 ) وإخوان الحفاظ قليل جزاك إله الناس خيرا فقد وفت * يداك بفضل من هناك جزيل ثم قال علي : احمل يا أبا الحارث ! شد الله ركنك على أهل الشام ، حتى تأتي أصحابك فتقرئهم عني السلام وقل لهم يكبروا ويهللوا ، فنحن قد وافيناكم إن شاء الله . قال : فحمل الفتى على أهل الشام وزعق وقاتل حتى انفرجوا له ، ثم صار إلى أصحابه فأبلغهم الرسالة ، قال : فكبر القوم وهللوا ، وكبر علي وأصحابه وهللوا وحملوا أولئك ، فوقعت الهزيمة على أهل الشام ، فقتل منهم في تلك الوقعة نيف عن سبعمائة رجل ، ولم يقتل من أصحاب علي ولا رجل واحد . فقال علي لأصحابه ، من أعظم الناس غناء في هذا اليوم ؟ فقالوا : أنت يا أمير المؤمنين ! فقال علي : ولكن الجعفي أعظم غناء في اليوم ، فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول ( 4 ) : لقد رأيت أمورا كلها عجب * وما رأيت كأيام بصفينا لما غدوا وغدونا كلنا حنقا * كما رأيت كمال أكلة الجونا ( 5 )
هامش
( 1 ) الخبر في وقعة صفين ص 307 . ( 2 ) وقعة صفين : على فرس أدهم كأنه غراب . ( 3 ) وقعة صفين : سمحت . . . وصدقا . . . ( 4 ) في وقعة صفين ص 357 وقال رجل من بني عذرة . ( 5 ) في وقعة صفين : كما رأيت الجمال الجلة الجونا .
الفتوح — صفحة 40 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري