قال : فأقبل الأشعث بن قيس إلى علي رضي الله عنه ، فقال : يا أمير
المؤمنين ! إني أرى الناس قد رضوا ( 1 ) وسرهم أن يجيبوا أهل الشام إلى ما دعوهم
إليه من كتاب الله عز وجل ، فإن شئت صرت إلى معاوية فأسأله ( 2 ) عما يريد وأنظر ما
يسأل ! فقال علي رضي الله عنه : ذلك إليك ، ائته إن شئت .
قال : وأقبل الأشعث حتى دنا من أهل الشام ، ثم قال : يا معاوية ! إنكم قد
رفعتم هذه المصاحف وقد أجبناكم إلى حكمها ، فهات ما الذي تريدون ، قال
معاوية : أريد أن نرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه ، فتبعثون رجلا منكم
ترضون به . ونبعث نحن أيضا رجلا منا ، ثم نأخذ عليهما ( 3 ) العهد والميثاق أن
يعملا ( 4 ) بما في كتاب الله ، ثم إننا نتبع ما اتفقا ( 5 ) عليه ، فقال الأشعث : ما أرى بها
بأسا وهذا هو الحق . ثم رجع إلى علي فأخبره بمقالة معاوية ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 28 : ما أرى الناس إلا قد رضوا .
( 2 ) الطبري : فسألته ما يريد ، فنظرت ما يسأل .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : عليهم .
( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل : يعملوا .
( 5 ) من الطبري ، وبالأصل : اتفقوا .
( 6 ) انظر مروج الذهب 2 / 434 .