يرون رجالا كالأسود عوابسا * لهن زئير في الوغاء عجيب
نجالدهم بالبيض طورا وبالقنا * وكل حسام كالشهاب قضيب ( 1 )
وكل همام في الحروب هميسع * على كل محنوك السراة شبوب ( 2 )
نجالد جولانا ونسقى بحدها * جذاما ووتر الغدر غير طلوب ( 3 )
فلم أر فرسانا أشد بديهة ( 4 ) * إذا غشي الآفاق نفح جنوب
قال : وأرسل عبيد الله بن عمر بن الخطاب إلى الحسين ( 5 ) بن علي أن لي
إليك حاجة فالقني إذا شئت حتى أخبرك . قال : فخرج إلى الحسين حتى واقفه وظن
أنه يريد حربه ، فقال له ابن عمر : إني لم أدعك إلى الحرب ولكن اسمع مني فإنها
نصيحة لك ، فقال الحسين : قل ما تشاء ، فقال : اعلم أن أباك قد وتر قريشا ، وقد
بغضه الناس وذكروا أنه هو الذي قتل عثمان ، فهل لك أن تخلعه وتخالف عليه حتى
نوليك هذا الأمر ؟ فقال الحسين : كلا والله لا أكفر بالله وبرسوله وبوصي رسول الله ،
أخس ويلك من شيطان مارد ! فلقد زين لك الشيطان سوء عملك فخدعك حتى
أخرجك من دينك باتباع القاسطين ونصرة هذا المارق من الدين ، لم يزل هو وأبوه
حربيين وعدوين لله ولرسوله وللمؤمنين ، فوالله ما أسلما ولكنهما استسلما خوفا
وطمعا ! فأنت اليوم تقاتل عن غير متذمم ، ثم تخرج إلى الحرب متخلقا ( 6 ) لترائي
بذلك نساء أهل الشام ، ارتع قليلا فإني أرجو أن يقتلك الله عز وجل سريعا . قال :
فضحك عبيد الله بن عمر ثم رجع إلى معاوية فقال : إني أردت خديعة الحسين وقلت
هامش
( 1 ) البيت في وقعة صفين :
أكر وأحمي بالغطاريف والقنا * وكل جديد الشفرتين قضوب
( 2 ) وقعة صفين :
نجالدهم طورا وطورا نصدهم * على كل محبوك السراة شبوب
( 3 ) وقعة صفين :
نجالد غسانا وتشقى بحربنا * جذام ووتر العبد غير طلوب
وغير طلوب : أي قريب سهل المنال . أصله من قولهم : " بئر طلوب " أي بعيدة الماء .
( 4 ) وقعة صفين : حفيظة .
( 5 ) في وقعة صفين ص 297 : " الحسن بن علي " وانظر خبر مقابلتهما فيه .
( 6 ) متخلقا أي الذي يتخلق بالخلوق . الطيب .