طرنا إلى السيف حفاظا مسرعا ( 8 ) * فنقتل المستسلم المقنعا
قال : وثبت القوم بعضهم لبعض وعبد الله بن خليفة الطائي يقاتل أهل الشام
فيمن معه من قبائل طيء أشد القتال حتى فقئت عينه ( 2 ) ، فأنشأ يقول :
ألا ليت عيني هذه مثل هذه * ولم ( 3 ) أمش بين الناس إلا بقائد
ويا ليت رجلي ثم طنت بنصفها ( 4 ) * ويا ليت كفي ثم طاحت بساعدي
ويا ليتني لم أبق بعد ( 5 ) عشيرتي * وقومي وبعد المستنير بن خالد
فوارس لم تغذ الحواضن مثلهم * إذا هي ( 6 ) أبدت عن خدام الخرائد
قال : واشتد الحرب بين الفريقين وجعل أهل الشام يزدادون ويعينون
أصحابهم ، وكذلك أهل العراق . قال : ونظر رجل من أصحاب علي يقال له
عمرو ( 7 ) بن عبيدة بن خالد المحاربي إلى قومه من بني محارب يريدون أن ينهزموا
فقال : يا معشر قيس ! أطاعة الشيطان آثر عندكم من طاعة الرحمن ؟ أما علمتم أن
الفرار فيه معصية الله والصبر فيه طاعة الله ؟ أفتختارون سخط الله على رضوانه
ومعصيته على غفرانه ؟ الله الله عباد الله ! فإن الراحة بعد الموت لمن مات محتسبا
وفي طاعة الله مترغبا ، ثم جعل يقول ( 8 ) :
أنا الذي لا أنثني ولا أفر * ولا أولي أبدا من الدبر
ولا أرى من المعازيل الدبر * لكن مع القوم المصاليت الصبر
ثم حمل ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله وقتل معه جماعة من أصحاب
علي ، وقطعت ، رجل علقمة بن قيس ، ثم انهزم أهل الشام عن أهل العراق ، وذلك
هامش
( 1 ) وقعة صفين : " ندب بالسيف دبيبا أروعا " وفي الطبري : " مصمما بالسيف ندبا أروعا " .
( 2 ) في الطبري 6 / 17 أن الذي فقئت عينه هو بشر بن العسوس الطائي وهو صاحب الأبيات .
( 3 ) كذا بالأصل ووقعة صفين ص 280 ، وفي الطبري : فلم أمش في الأناس .
( 4 ) طنت : قطعت وسقطت فكان لذلك صوت .
( 5 ) الطبري : بعد مطرف وسعد .
( 6 ) الطبري : إذا الحرب .
( 7 ) في الطبري 6 / 18 خنثر . وفي وقعة صفين ص 286 عنتر بن عبيد بن خالد .
( 8 ) الأرجاز باختلاف في الطبري 6 / 18 ووقعة صفين ص 286 .