تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قال : فقال علي : تكلموا بما تريدون حتى ننظر ما الذي تطلبون . قال فتكلم شرحبيل بن السمط فقال : أما بعد فيا معشر أهل العراق ! إن الله تبارك وتعالى قد جعل بيننا حقوقا عظاما من الأرحام الماسة والأنساب القربية والأصهار الشابكة ، وقد علمنا يا أبا الحسن ! أن لك سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصهرا وقرابة وفقها في الدين وبأسا وتجربة وشرفا قديما والله يعلم ، وإنك لتعلم أنا قد اقتتلنا لحمية الجاهلية بالسيوف الهندية ، لأنها جارات القرب وحصون الحومات ، وأنها بيضة الروم ، وأما حرماتكم فإنها بيضة فارس ، وقد رأينا أن تنصرف عنا يا أبا الحسن أنت ومن معك ، فنخلي بينكم وبين عراقكم وحجازكم وتخلونا بيننا وبين شامنا ونحقن دماء المسلمين ، والله يعلم أنني قد أتيت بغاية النصيحة وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . قال : فقال علي رضي الله عنه : والله لقد نظرت في هذا الأمر فضربت ظهره وبطنه وأنفه وعينه حتى لقد منعني النوم ، فما وجدته يسعني إلا قتالكم أو الكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأيم الله لوددت أنني فديت حقن دماء المسلمين بمهجتي ، ولكن قولوا لصاحبكم هذا حتى يخرج إلى هذه الصحراء . ثم إني أدعو الله ويدعو هو أيضا أن يقتل المحق منا المبطل ، ثم إني أبارزة فأينا قتل صاحبه ملتم معه بأجمعكم ، فوالله لا يقاتل مع معاوية أحد إلا أكبه الله غدا في نار جهنم . قال : فالتفت الشامي إلى أصحابه فقال : ما يقعدكم ؟ انهضوا ! فلا والله ما عند هذا الرجل إلا السيف . قال : فوثب ( 1 ) أهل الشام وهم يقولون : هلكت العرب ورب محمد . ثم رجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك ، فعلم معاوية أن عليا لا يجيبه إلى شيء مما يريد . قال : وبات ( 2 ) الفريقان ليلتهم تلك ، وليس فيهم أحد ينام لما قد عزموا عليه من مباكرة الحرب .
هامش
( 1 ) بالأصل : فوثبوا . ( 2 ) الأصل : وباتوا .
الفتوح — صفحة 170 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري