تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ذكر تحريض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على القتال قال ( 1 ) : والخطب علي رضي الله عنه أصحابه بعد أن صلى عشاء الآخرة فقال : الحمد لله الذي يبرم ما قضى وقدر ، فما أبرمه فلا ينقضه الناقضون ، وما نقض فلن يبرمه المبرمون ، مع أن الله تعالى لو شاء لما اختلف اثنان من خلقه ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ( 2 ) حق الفاضل ، ولو شاء الله ما اقتتلوا ، ولكن الله يفعل ما يريد ، وقد ساقتنا وهؤلاء المقادير ( 3 ) إلى هذا المكان ، ونحن من الله تعالى بمنظر ( 4 ) ومستمع ، ولو شاء الله لانتقم وكان معه التغيير ( 5 ) ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال والآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ألا ! وإنكم تقاتلون عدوكم غدا فاطلبوا الليلة القيام وأكثروا فيها من تلاوة القرآن واذكروا الله واسألوه النصر ، وعليكم بالحذر والحزم والصبر وكونوا صادقين ، ألا ! وقد بلغ بكم وبعدوكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم إلا آخر نفس ، فإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها ، وقد صبر ( 6 ) لكن القوم على غير دين حتى بلغوا فيكم ما بلغوا ، وأنا غاد عليهم غدا ومحاكمهم إلى رب العالمين . قال : فوثب ( 7 ) الناس إلى سيوفهم فجعلوا يستحدونها ، وإلى رماحهم فجعلوا يسنون أسنتها ، وإلى نصالهم فجعلوا يسوون نصالها ( 8 ) . قال : ووقع أمر ليس بالهزل ، وجعل رجل من أصحاب علي يرتجز ويقول ( 9 ) :
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 7 - 8 باختلاف . ( 2 ) الطبري : ذا الفضل فضله . ( 3 ) الطبري : الأقدار فلفت بيننا في هذا المكان . ( 4 ) الطبري : بمرأى ومسمع . ( 5 ) إشارة إلى قول الله تعالى : ( إن الله لا يغير بما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) . ( 6 ) الأصل : صبروا . ( 7 ) الأصل : فوثبوا . ( 8 ) العبارة في الطبري 6 / 8 : ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها . ( 9 ) الأرجاز في الطبري 6 / 8 ونسبها إلى كعب بن جعيل التغلبي . ( وهو شاعر أهل الشام ، ومن أصحاب معاوية ) .