تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قد قلت والعين سجال تنكسب * قد أمست الأمة في أمر عجب والملك مجموع غدا لمن غلب * والقول عندي صدقه غير كذب ( 1 ) إن غدا يهلك أعلام العرب * غدا نلاقي ربنا فنحتسب يا رب لا تشمت بنا ولا تعب ( 2 ) * من يجعل الأنداد ربا والصلب ( 3 ) غدا يكونون رمادا قد كتب * بعد الجمال والحياء والحسب

ذكر تحريض معاوية أصحابه على القتال

قال : ووقع في عسكر معاوية الخوف والحذر والفزع لما قد عزموا عليه إذا أصبحوا ، وجعل معاوية يقول لأصحابه : يا أهل الشام ! اعلموا أنكم تقاتلون غدا إخوانكم من العرب ، فكونوا على إحدى ثلاث خصال : إما أن تكونوا قوما تطلبون ما عند الله بقتال قوم بغوا عليكم وفللوا من بلادهم حتى نزلوا ببيضتكم ، وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم الخليفة عثمان ، فإنه خليفتكم وصهر نبيكم ، وإما أن تكونوا تذبون عن حريمكم وحرمكم ، يولوكم بتقوى الله والصبر الجميل . فأنشأ رجل من أصحاب معاوية يقول ( 4 ) : ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وإنا لا نرى بعده غدا فإن يك ليلي خائبا لصباحه * وجدت إلى برج الكواكب مصعدا ( 5 ) وأما فراري في البلاد فليس لي * فرار ( 6 ) وإن جاوزت جابلق مبعدا حذار علي إنه غير مخلف * يدا له ( 7 ) ما لبى الملبون موعدا فإني به في الليل ينفض رأسه * على ظهر خوار الرحالة أجردا
هامش
( 1 ) الطبري : فقلت قولا صادقا غير كذب . ( 2 ) وقعة صفين ص 226 : تصب . ( 3 ) وقعة صفين : من خلع الأنداد كلا والصلب . ( 4 ) هو معاوية بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني سليم وكان من أصحاب معاوية ، وكان مبغضا لمعاوية وأهل الشام ، وكان يكتب بالأخبار إلى عبد الله بن الطفيل العامري ويبعث بها إلى علي ، وكانت أبياته هذه ليذعر أهل الشام ويفزعهم ، وكان معاوية لا يتهمه ( وقعة صفين ص 468 ) . ( 5 ) البيت في وقعة صفين : ويا ليته إن جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا ( 6 ) وقعة صفين : مقام . ( 7 ) وقعة صفين : مدى الدهر .