مخلد ، والله ما أنتما بدريين ولا عقبيين ولا لكما في الإسلام سابقة ، ولئن شغبت
علينا اليوم فقد شغب علينا أبوك من قبلك في سقيفة بني ساعدة ( 1 ) ، فاعزب عني
قبحك الله من ابن عم وقبح ما جئت به .
قال : فانصرف النعمان بن بشير إلى عسكره وهو يقول : لقد كنت غنيا عن
كلامك يا بن سعد بن عبادة . قال : وانصرف قيس بن سعد إلى عسكره وهو يقول :
والراقصات بكل أشعث أغبر * خوص العيون تحثها الركبان
ما ابن مخلد مفلتا أسيافنا * عمن ( 2 ) نحاربه ولا نعمان
تركا العيان وفي العيان كفاية * لو كان يدفع صاحبيك ( 3 ) عيان
وجدا معاوية بن صخر شبهه * فيها التلبس والبيان يهان
ذكرا ابن عفان فقلت ألا أربعا * ما أنتما سفها ولا عثمان
ما تعدل الأنصار عنه ساعة * والحق في الأنصار والبرهان
وجدت قريشا في الحوادث منطقا * هذا الشقي وصهره مروان
لم تبسطوا كفا لنصرة هالك * لا لا ولا عصبت علينا بنان
ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية
إلى علي بن أبي طالب يكلمونه في وضع الحرب
قال : وأصبح ( 4 ) الناس عازمين ( 5 ) على الحرب ، فلم يعب ( 6 ) معاوية أصحابه
كما كان يعبيهم من قبل ، لكنه وجه إلى علي بجماعة من قريش وغيرهم من أهل
الشام يكلمونه ، منهم عمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) وكان بشير بن سعد لما رأى ما اتفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة قام حسدا لسعد ، وكان بشير من
سادات الخزرج وخطب في الأنصار ومما قاله : إن محمدا رسول الله ( ص ) رجل من قريش ، وقومه
أحق بميراثه وتولي سلطانه ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبدا ، فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا
تخالفوهم ( انظر الإمامة والسياسة 1 / 26 ) .
( 2 ) وقعة صفين ص 449 : " في من " ويريد يا بن مخلد : مسلمة بن مخلد الأنصاري .
( 3 ) وقعة صفين : تركا البيان . . . لو كان ينفع صاحبيه .
( 4 ) بالأصل : وأصبحوا .
( 5 ) بالأصل : عازمون تحريف .
( 6 ) بالأصل : فلم يعبى .