يخوض غمار الموت في مرحجنة * ينادون في نقع العجاج محمدا
من أصحاب بدر والنضير وخيبر * وأحد يروون الصفيح المهندا
ويوم حنين جالدوا عن نبيهم * جموعا من الكفار ( 1 ) حتى تبددا
فقل لابن هند ما الذي أنت صانع * أتثبت أم ندعوك في الحرب قعددا ( 2 )
قال : فبلغ معاوية شعره فهم بقتله وقال : قاتله الله ! لو أصاب خلف جابلق ( 3 )
مكانا لجاز إليه ، قال : فهرب صاحب هذا الشعر في جوف الليل فصار إلى علي
رضي الله عنه فكان معه .
قال : ودخل على معاوية من صباح علي وحربه غم شديد وضاق به ذرعا ،
فجعل يشجع نفسه وهو يقول :
يخوفني أبو حسن علي * بياض الصبح والوقت الصباح
فابرق ما استطعت فإن قرني * حديد لا يفلله النطاح
ودون الشام قد عاينت طعنا * وبعد الطعن ضربا أو كفاح
فإن يقصر غيابك لا أطله * وإن تجمع ففي رأسي جماح
ستأتيكم ململمة طحون * كركن الطوق مسبلة رداح
تشيب الناهد العذراء منها * فوارسها بأيديها الرماح
وليس الحرب يخشوه إذا ما * تعاظمت الأمور ولا الجراح
ويذهب ما بقي منا ومنهم * وودوا إننا طحنا وطاحوا
ألم يك في الذي سلفت دليل * على أن الوعيد هو الرياح
وإنا لم نزل نغدوا عليهم * ورحنا في مساءتهم وراحوا
تباعا هكذا شهرا وعشرا * كأن دماءنا سيل مباح
فما فلوا لنا حدا بحد * وما منا حريم مستباح
إذا عدوا لهم يوما عددنا * لنا يوما يفوز به القداح
قال : فلما تقارب الصبح هبت الناس وتحركوا وصهلت الخيل التي عولت من
هامش
( 1 ) وقعة صفين : فريقا من الأحزاب .
( 2 ) القعدد : بضم القاف والدال ، الجبان اللئيم القاعد عن الحرب والمكاره .
( 3 ) جابلق : بأقصى المغرب ، ومدينة من رستاق أصبهان ( معجم البلدان ) .