تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
خالد بن الوليد وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس وجماعة من عرب الشام ، فأقبلوا حتى وقفوا قريبا من عسكر علي رضي الله عنه . ثم بعثوا إليه يسألونه أن يأذن لهم في كلامه ، فقال علي رضي الله عنه ما أمنعهم من ذلك . قال : فأقبلوا حتى دخلوا العسكر ، ثم صاروا إلى علي وهو في خيمته ، فسلموا ، فرد عليهم السلام ، ومجلسه يومئذ غاص بالمهاجرين والأنصار ، فقال : تكلموا بما أحببتم ! فقال عمرو بن العاص : بل أنت فتكلم يا أبا الحسن ! فإنك أول من آمن بربنا وبقي حقك العظيم على الناس ، وأنت أول من صدق بنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلى إلى قبلتنا ، ووحد الله قبلنا ، فقال علي : إن أول كلامي أن أثني على الله ربي أحسن الثناء طول الحياة وبعد الممات ، وأحمده على طول العافية وحسن البلاء ، وفي كل حال من شدة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، بعثه الله رحمة للعالمين وخاتما للنبيين ، فأدى عن الله ما أمره ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين ، فصلى الله عليه وسلم كثيرا ، ثم إن الله تبارك وتعالى قد ابتلانا أيتها الأمة بما ترون ، والمستعان بالله ولا قوة إلا بالله ، وبعد فالله يعلم أني كنت كارها أن أتولى شيئا من أمور أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن قوما أنكروا على عثمان فاجتمعوا على قتله ، فقتلوه وأنا جالس في منزلي لا آمر ولا ناه ، وإنما قتلوه وتذاكروا عني بالبيعة فكرهت ذلك ، ثم إن توكلت على الله وأحببت أن يكون بقية عمري في صلاح أمور الأمة ، فبايعت القوم على العمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إن جماعة ممن بايعني غدر بي ونكث بيعتي ، فقد حكم الله بيني وبين بعضهم ، والله للباقين بالمرصاد ، ألا ! وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبي الله ، فإن تجيبوا إلى ذلك فارشد أصبتم وللخير وفقتم ، وإن تأبوا ذلك لم تروا من الله إلا بعدا - والسلام - . قال : فلما فرغ علي من كلامه تكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن عثمان - رضي الله عنه وجعل ما أصابه كفارة لذنوبه - قد كان أفضل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم حسبا ونسبا وقدما وصهرا ، فالله حسيب قاتله وخاذله ، وأيم الله إننا لنعلم أن عليا ومن معه من المهاجرين والأنصار قد كانت لهم سوابق قديمة عظيمة وفضل لا يجهل ، وقد رأينا رأيا نسأل الله تعالى فيه التوفيق لما يحب ويرضى ، ولعل الله تبارك وتعالى يحقن دماءنا ويصلح ذات البين ، وهؤلاء أشرافنا من أهل الشام قد اجتمعوا لذلك ، وكذلك أشراف أهل العراق مجتمعون يا أبا الحسن وأنتم يا معشر من حضر .