خالد بن الوليد وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس وجماعة من عرب الشام ، فأقبلوا
حتى وقفوا قريبا من عسكر علي رضي الله عنه . ثم بعثوا إليه يسألونه أن يأذن لهم في
كلامه ، فقال علي رضي الله عنه ما أمنعهم من ذلك . قال : فأقبلوا حتى دخلوا
العسكر ، ثم صاروا إلى علي وهو في خيمته ، فسلموا ، فرد عليهم السلام ،
ومجلسه يومئذ غاص بالمهاجرين والأنصار ، فقال : تكلموا بما أحببتم ! فقال
عمرو بن العاص : بل أنت فتكلم يا أبا الحسن ! فإنك أول من آمن بربنا وبقي حقك
العظيم على الناس ، وأنت أول من صدق بنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وصلى
إلى قبلتنا ، ووحد الله قبلنا ، فقال علي : إن أول كلامي أن أثني على الله ربي أحسن
الثناء طول الحياة وبعد الممات ، وأحمده على طول العافية وحسن البلاء ، وفي كل
حال من شدة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله ، بعثه الله رحمة للعالمين وخاتما للنبيين ، فأدى عن الله ما أمره ، وعبد
ربه حتى أتاه اليقين ، فصلى الله عليه وسلم كثيرا ، ثم إن الله تبارك وتعالى قد ابتلانا
أيتها الأمة بما ترون ، والمستعان بالله ولا قوة إلا بالله ، وبعد فالله يعلم أني كنت
كارها أن أتولى شيئا من أمور أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن قوما أنكروا على عثمان فاجتمعوا
على قتله ، فقتلوه وأنا جالس في منزلي لا آمر ولا ناه ، وإنما قتلوه وتذاكروا عني
بالبيعة فكرهت ذلك ، ثم إن توكلت على الله وأحببت أن يكون بقية عمري في صلاح
أمور الأمة ، فبايعت القوم على العمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إن جماعة
ممن بايعني غدر بي ونكث بيعتي ، فقد حكم الله بيني وبين بعضهم ، والله للباقين
بالمرصاد ، ألا ! وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبي الله ، فإن تجيبوا إلى ذلك
فارشد أصبتم وللخير وفقتم ، وإن تأبوا ذلك لم تروا من الله إلا بعدا - والسلام - .
قال : فلما فرغ علي من كلامه تكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال : أما بعد فإن عثمان - رضي الله عنه وجعل ما أصابه كفارة لذنوبه - قد كان
أفضل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم حسبا ونسبا وقدما وصهرا ، فالله حسيب قاتله وخاذله ،
وأيم الله إننا لنعلم أن عليا ومن معه من المهاجرين والأنصار قد كانت لهم سوابق
قديمة عظيمة وفضل لا يجهل ، وقد رأينا رأيا نسأل الله تعالى فيه التوفيق لما يحب
ويرضى ، ولعل الله تبارك وتعالى يحقن دماءنا ويصلح ذات البين ، وهؤلاء أشرافنا من
أهل الشام قد اجتمعوا لذلك ، وكذلك أشراف أهل العراق مجتمعون يا أبا الحسن
وأنتم يا معشر من حضر .
الفتوح — صفحة 169
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص١٦٩