القوم فلعلهم يجيبون إلى أمر من الأمور ، فقال النعمان : علي ذلك وأنا صائر إلى
القوم ( 1 ) .
قال : ثم أقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عسكر علي رضي الله عنه ثم
نادى : أيها الناس ! أين قيس بن سعد بن عبادة ؟ فليخرج إلي ، أنا النعمان بن
بشير ! قال : فأقبل قيس بن سد حتى وقف قبالته ، ثم قال : هات يا بن بشير ما
عندك ، فقال النعمان : يا قيس ! إنه قد أنصف القارة من راماها ( 2 ) ، وقد أنصف من
دعا إلى الحق ، بأنكم يا معشر الأنصار قد أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار
وقاتلتم ( 4 ) أنصاره يوم الجمل ، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا أيضا لكان الأمر
في ذلك هينا ، ولكن خذلتم حقا ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا بذلك حتى ( 3 ) بغيتم
على أهل الشام أشد البغي ، ودعوتم إلى النزال ( 4 ) ، ثم لم ينزل لعلي بن أبي طالب
أمر قط له ما بعده إلا وهونتم عليه المصيبة ووعدتموه الظفر ، والآن فقد أخذت
الحرب منا ومنكم ، فاتقوا الله في البقية - والسلام - .
قال : فضحك قيس بن سعد ثم قال ( 5 ) : ما كنت أظن أنك يا نعمان تحتوي
على مثل هذا الكلام وتقوم هذا المقام ، أما ذكرك عثمان فقد خذله من هو خير منك
ومن أبيك ، فأما أهل الجمل فإننا قاتلناهم على النكث ، لأنهم نكثوا بيعة أمير
المؤمنين علي رضي الله عنه بعد أن بايعوه فقاتلناهم على ذلك ، وأما معاوية فوالله لو
اجتمعت له العرب قاطبة لقاتلته الأنصار خاصة ، وأما ما ذكرت من الحروب فنحن
في هيجها كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا ، حتى
جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا ( 6 )
طليقا وأحزابيا ! وانظر أين المهاجرون والأنصار ، وأين التابعون بإحسان الذين رضي
الله عنهم ورضوا عنه ، وانظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك مسلمة بن
هامش
( 1 ) الخبر في الإمامة والسياسة 1 / 130 - 131 باختلاف وزيادة . ووقعة صفين ص 448 - 449 .
( 2 ) مثل . مر التعليق عليه .
( 3 ) الإمامة والسياسة : " وقتلكم " .
( 4 ) الإمامة والسياسة : حتى أشعلتم الحرب ودعوتم إلى البراز .
( 5 ) الإمامة والسياسة 1 / 131 ووقعة صفين ص 449 .
( 6 ) الإمامة والسياسة : إلا طليقا اعرابيا ، أو يمانيا مستدرجا .