وأما عيبك لأصحابي فإنه لا يقربك إلي ، وأما محاماتي عن العراق فإنه من نزل بيتنا
حميناه ، وأما البقية فلست أحوج إليها منا وسترى رأينا في ذلك إن شاء الله تعالى -
والسلام - .
قال : وانصرف عتبة إلى أخيه معاوية بغير شيء ، فأنشأ النجاشي شاعر علي
رضي الله عنه في ذلك يقول :
يا بن قيس وحارث ويزيد * أنت والله رأس أهل العراق
أنت والله حية تنفث السم * قليل لها غنى الديارق
أنت كالشمس والرجال نجوم * لا يرى ضوؤها مع الإشراق
قد حميت العراق بالأسل السمر * وبالبيض كالبروق الرقاق
وأجبناك إذ دعوت إلى الشام * على لوب ( 1 ) كالسحوب العتاق
لا تري غير أذرع وأكف * ورؤوس بهامها أفلاق
كلما قلت قد تصرمت الحرب * سقانا كأس المنية ساقي
قد قضيت الذي عليك من الحق * وسارت بها قلاص الرقاق
وبقي حقك العظيم على الناس * وحق الملوك صعب المراقي
أنت حلو لمن تقرب بالود * وللشانئين مر المذاق
أترى عتبة اللعين تراه * فوق ضخم من الحمول نساق
لا بس تاج جده وأبيه * لو وقاه من ( 3 ) المنية واق
قال : ثم أقبل معاوية على النعمان بن بشير فقال : أبا قيس ! إنني عارف بما
تريد أن يكون من الأنصار خاصة بعد عمار بن ياسر ، ولكن هل يتهيأ لك أن تكلم
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 409 : " القب " والسحوق بالفتح : النخلة الطويلة .
( 2 ) البيت في وقعة صفين :
وسعرت القتال في الشام بالبيض * المواخي وبالرماح الدقاق
( 3 ) وقعة صفين : ردى .