تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ذاك إليك ( 1 ) . قال : وكان عتبة لا يطاق لشأنه ( 2 ) ، فأقبل حتى وقف قريبا من عسكر علي رضي الله عنه ثم نادى : أين الأشعث بن قيس ؟ فصاحت الناس : أبا محمد ! هذا عتبة بن أبي سفيان يدعوك ، قال : فقال الأشعث بن قيس : إن عتبة غلام مترف ولا بد من كلامه ، ثم أقبل حتى وقف قبالته وقال : هات يا عتبة ما عندك ! فقال عتبة : يا هذا ! إن معاوية لو كان لاقيا من أصحاب علي لقيك أنت خاصة لأنك رأس أهل العراق وسيد قبائل كندة ، وقد سلف إلى من عثمان ما سلف ، ولست كأصحابك ، أما الأشتر فإنه ممن قتل عثمان ، وأما عدي فإنه ممن خصص ( 3 ) على قتله ، وأما سعيد بن قيس فإنه قلد عليا ( 4 ) دينه ، وأما شريح بن هانىء وزحر بن قيس فإنهما لا يعرفان ( 5 ) شيئا غير الهوى ، فلا تكن ممن حامى عن العراق تكرما وقاتل أهل الإسلام ( 6 ) حمية وقد ( 7 ) بغضنا من بغض ما أرادوا ( 7 ) ، إننا لا ندعوك إلى ترك علي ونصر معاوية ، وإننا ندعوك إلى البقية ( 8 ) التي فيها صلاحك وصلاحنا - والسلام - . قال : فقال له الأشعث : إني قد فهمت مقالتك يا عتبة ! فأما قولك إن معاوية لا يلقاني فوالله إن لو لقي ( 9 ) لما عظم عني ولا صغرت عنه ، وأما قولك أني رأس أهل العراق وسيد في كندة ، فإن الرأس الآمر والسيد المطاع ، فهذان جميعا لعلي بن أبي طالب ، وأما ما سلف إلي من عثمان فوالله ما زادني عمله غما ولا ولايته شرفا ( 10 ) ،
هامش
( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 136 أن لقاء عتبة والأشعث كان بطلب من معاوية حيث قال لعتبة : الق الأشعث وألن له كلاما ، فإنه إن رضي بالصلح رضيت العامة . ( 2 ) في وقعة صفين ص 408 " لا يطاق لسانه " . ( 3 ) أي ممن حرض على تقله . ( 4 ) بالأصل : " علي " تحريف . ( 5 ) بالأصل : " فإنهم لا يعرفون " تحريف . ( 6 ) الإمامة والسياسة : الشام . ( 7 ) العبارة في الإمامة والسياسة : وقد والله بلغنا منك ما أردنا ، وبلغت منا ما أردت . ( 8 ) البقية : الإبقاء . تقول العرب للعدو إذا غلب " البقية " أي أبقوا علينا ولا تستأصلونا . قال الأعشى : قالوا البقية والخطى يأخذهم ( 9 ) الإمامة والسياسة : لقيني . ( 10 ) الإمامة والسياسة : " ولا عمله غنى " وفي وقعة صفين : " ولا عمله عزا " .