ذاك إليك ( 1 ) .
قال : وكان عتبة لا يطاق لشأنه ( 2 ) ، فأقبل حتى وقف قريبا من عسكر علي
رضي الله عنه ثم نادى : أين الأشعث بن قيس ؟ فصاحت الناس : أبا محمد ! هذا
عتبة بن أبي سفيان يدعوك ، قال : فقال الأشعث بن قيس : إن عتبة غلام مترف ولا بد
من كلامه ، ثم أقبل حتى وقف قبالته وقال : هات يا عتبة ما عندك ! فقال عتبة : يا
هذا ! إن معاوية لو كان لاقيا من أصحاب علي لقيك أنت خاصة لأنك رأس أهل
العراق وسيد قبائل كندة ، وقد سلف إلى من عثمان ما سلف ، ولست كأصحابك ،
أما الأشتر فإنه ممن قتل عثمان ، وأما عدي فإنه ممن خصص ( 3 ) على قتله ، وأما
سعيد بن قيس فإنه قلد عليا ( 4 ) دينه ، وأما شريح بن هانىء وزحر بن قيس فإنهما لا
يعرفان ( 5 ) شيئا غير الهوى ، فلا تكن ممن حامى عن العراق تكرما وقاتل أهل
الإسلام ( 6 ) حمية وقد ( 7 ) بغضنا من بغض ما أرادوا ( 7 ) ، إننا لا ندعوك إلى ترك علي
ونصر معاوية ، وإننا ندعوك إلى البقية ( 8 ) التي فيها صلاحك وصلاحنا - والسلام - .
قال : فقال له الأشعث : إني قد فهمت مقالتك يا عتبة ! فأما قولك إن معاوية
لا يلقاني فوالله إن لو لقي ( 9 ) لما عظم عني ولا صغرت عنه ، وأما قولك أني رأس أهل
العراق وسيد في كندة ، فإن الرأس الآمر والسيد المطاع ، فهذان جميعا لعلي بن أبي
طالب ، وأما ما سلف إلي من عثمان فوالله ما زادني عمله غما ولا ولايته شرفا ( 10 ) ،
هامش
( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 136 أن لقاء عتبة والأشعث كان بطلب من معاوية حيث قال لعتبة : الق الأشعث
وألن له كلاما ، فإنه إن رضي بالصلح رضيت العامة .
( 2 ) في وقعة صفين ص 408 " لا يطاق لسانه " .
( 3 ) أي ممن حرض على تقله .
( 4 ) بالأصل : " علي " تحريف .
( 5 ) بالأصل : " فإنهم لا يعرفون " تحريف .
( 6 ) الإمامة والسياسة : الشام .
( 7 ) العبارة في الإمامة والسياسة : وقد والله بلغنا منك ما أردنا ، وبلغت منا ما أردت .
( 8 ) البقية : الإبقاء . تقول العرب للعدو إذا غلب " البقية " أي أبقوا علينا ولا تستأصلونا . قال الأعشى :
قالوا البقية والخطى يأخذهم
( 9 ) الإمامة والسياسة : لقيني .
( 10 ) الإمامة والسياسة : " ولا عمله غنى " وفي وقعة صفين : " ولا عمله عزا " .