كسعيد ومالك وعدي * وشريح وذاك فدس اللجام
وزياد وشيخ كندة حجر * وابن قيس زحر فغير كهام
لا يراوون بالقبيح ولا يطمع * فيهم منا ذوو الأحلام
ثم فيها أخذ الحلال من الله * وقرع السخا وترك الحرام
لا يباري بها سواك من الناس * فخذها يا بن الملوك العظام
قال : فكتب إليه الأشعث : أما بعد فقد ذكرتني من نعم الله تعالى على ما
أسأله المزيد ، وأنا أذكرك من نعم الله عليك ما تعرف ذلك ، وأسألك أهون ما
تسألني ، أنت المطاع في أهل الشام فاركب وصر إلى من تخلف عن صاحبي
وصاحبك من المهاجرين والأنصار فاسألهم عن الرجلين ، وإن كان علي أحق بهذا
الأمر من معاوية اعتزلته وأعنتنا عليه ، وأن كان معاوية أحق بهذا الأمر من علي اعتزلته
وأعنتكم عليه ، وأما قولكم إني لست بالزاري على عثمان ولا بالراضي عن علي ،
فما أغناني عن عثمان وأرضاني عن علي ، وإنما أنا قاتلك مع إمام هدى قد بايعه ( 1 )
المهاجرون والأنصار ، وأنت تقاتلني مع رجل استخلفه ( 2 ) أهل الشام ليس لهم
نصيب في الخلافة ولا في الشورى - والسلام - . قال : ثم كتب إليه بهذه الأبيات :
ويا بن حديج وكنت امرءا * مطاع المقال عظيم الحسب
ويا بن حديج وأنت امرؤ * وري الزناد قويم السبب
تمت بكم كندة في بنيها * وكندة خير ملوك العرب
فهذا المتوج من نسلهم * ونعم الخليفة ممن ذهب
فكان أبوه مليكا لهم * وكان أبوك مكان الذنب
هي النار تأكل ما أطعمت * إذا أوقدوها وأنت الحطب
دعوت ابن قيس إلى خطة * دعاك إلى مثلها فاقترب
فإما أجبت ففيها التقى * وإما أبيت ففيها العتب
قال : فلما ورد الكتاب على معاوية بن حديج وفهم شعره غضب ، ثم قال
لمعاوية : إنه ما عرضني لهذا سواك ، قال : فقال عتبة بن أبي سفيان : إن
الأشعث بن قيس لا يخدع بالكتب ، ولكن أتأذن لي في كلامه شفاها ؟ فقال معاوية :
هامش
( 1 ) بالأصل : بايعوه ، خطأ .
( 2 ) بالأصل : استخلفوه ، خطأ .