معاوية [ من ] ( 1 ) ابن حديج من ذلك ، فأنشأ بعض أصحابه يقول في ذلك ( 2 ) :
معاوي قد نلنا ونيلت سراتنا * وجدع أحياء الكلاع ويحصب ( 3 )
بذي كلع لا يبعد الله داره * وكل يمان قد أصيب بحوشب
وما علقت أرماحنا بفوارس * من القوم إلا جدع أنف مرعب ( 4 )
هما ما هما كانا لكل عظيمة * متى ما أقولن فيهما لا أكذب ( 5 )
وليس ابن قيس أو عدي بن حاتم * ولا أشتر أندادهم في التجرب
ولو قبلت من هالك قبل فدية * فديتهما بالنفس والأم والأب
قال : ثم دعا معاوية بمعاوية بن حديج الكندي فقال : إن الأشعث بن قيس
رجل من كندة وهو ابن عمك ، وقد أحببت أن تكتب إليه تسأله فيه أن يدفع إلينا قتلة
عثمان حتى نقتلهم به ونقعد في منازلنا ، فقد والله أهلكنا هذه الحروب ، قال :
فكتب معاوية بن حديج إلى الأشعث بن قيس : أما بعد فإنه لن يدخل في الإسلام من
ملوك الجاهلية غيرك وغير ذي الكلاع ، فأما أنت فنزلت العراق فكنت سيد أهلها ،
وأما ذو الكلاع فنزل الشام فساد أهلها ، ثم وقع هذا البلاء وأخذت أنت عليا ، وأخذ
ذو الكلاع معاوية ، فكان معه إلى أن وافاه أجله ، والله ما أنت بالزاري على عثمان
ولا بالراضي عن علي ، وإننا لا نسألك أن تأخذ الشام بالعراق ولا معاوية بعلي ، لكنا
نسألك أن تسأل عليا أن يدفع إلينا قتلة عثمان أو يحدث الله ذلك أمرا . قال : ثم كتب
إليه بهذه الأبيات :
إنما الشام كالعراق ولكن * دين أهل العراق غير الشام
فلهم دينهم وحب علي * ولنا ديننا وحب الإمام
أفلا حاكم يميز ما بين * الفريقين قبل يوم الخصام
قد ترى أن بالعراق رجالا * بمسميين من رؤوس الأنام
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) في وقعة صفين : وقال الحضرمي في ذلك شعرا .
( 3 ) ذو الكلاع ويحصب : قبيلتان ( انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ) .
( 4 ) وقعة صفين ص 456 : منى قومهم منا بجدع موعب .
( 5 ) وقعة صفين :
هما هما كانا ، معاوي ، عصمة * متى ما أقله جهرة لا أكذب