أهل الصلاة قتلناهم ببغيهم * والمشركون قتلناهم بما جحدوا
حتى تطيعوا عليا إن طاعته * دين عليه يثيب الواحد الصمد
من ذا له في قريش مثل حالته * في كل معمعة أو مثله أحد
لو عدد الناس ما فيه لما برحت * تثني الخناصر حتى ينفذ العدد
هلا سألت بنا والخيل سائحة ( 1 ) * تحت العجاجة والفرسان تطرد
وخيل كلب ولخم قد أضر بها * وقاعنا ( 2 ) إذ غدوا للموت فاجتلدوا
من كان أصبر فيها عند أزمتها * إذ الدماء على أجسادها جسدوا ( 3 )
قال : وجزع أهل الشام على قتلاهم جزعا شديدا ، فقال معاوية بن حديج ( 4 )
الكندي : يا أهل الشام ! قبح الله العيش بعد حوشب وذي الكلاع ، والله لو ظفرنا
بأهل العراق بعد هلاكهما ( 5 ) بغير مؤنة لما كان ظفرا ، فقال يزيد بن أنس : صدقت
يا بن حديج ( 4 ) أو تبكي على قتيل إلى أن تنجلي هذه الفتنة ، فإن يكن الأمر لنا فأوينا
وبكينا ، وإن كان لغيرنا فأحرى أن لا نبكي على أحد . قال : وبلغ ذلك معاوية ،
فأرسل إلى وجوه أهل الشام فجمعهم ثم قال : يا أهل الشام ! إنكم لستم أحق
بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم ، والله ما ذو الكلاع فيكم بأجل ( 6 )
من عمار بن ياسر فيهم ، ولا حوشب ذو الظليم فيكم بأعظم من هاشم بن عتبة ، ولا
عبيد الله بن عمر بن الخطاب فيكم بأعظم من عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي
فيهم ، وما الرجال إلا أشباه ، وما التمحيص إلا من عند الله ، فأبشروا فإن الله تبارك
وتعالى قد قتل من القوم ثلاثة وبقي ثلاثة ، قتل عمار بن ياسر وكان فارسهم ( 7 ) ، وقتل
هاشم بن عتبة وكان جمرتهم ، وقتل عبد الله بن بديل وكان فاعل الأفاعيل ، وبقي
الأشتر والأشعث وعدي بن حاتم والله قاتلهم غدا إن شاء الله . قال : فقال معاوية بن
حديج : يا معاوية ! إن تكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا كذلك . قال وغضب
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : شاحبة .
( 2 ) الوقاع : المقاتلة .
( 3 ) وقعة صفين : " على أبدنها جسد " وهذا الأبيات الثلاثة نسبت منه إلى عرفجة بن أبرد الخشني .
( 4 ) عن وقعة صفين ص 455 ، وبالأصل " جريج " تحريف .
( 5 ) بالأصل " هلاكهم " وفي وقعة صفين : " قتلهما " .
( 6 ) وقعة صفين ص 455 : بأعظم .
( 7 ) وقعة صفين : فتاهم .