تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أهل الصلاة قتلناهم ببغيهم * والمشركون قتلناهم بما جحدوا حتى تطيعوا عليا إن طاعته * دين عليه يثيب الواحد الصمد من ذا له في قريش مثل حالته * في كل معمعة أو مثله أحد لو عدد الناس ما فيه لما برحت * تثني الخناصر حتى ينفذ العدد هلا سألت بنا والخيل سائحة ( 1 ) * تحت العجاجة والفرسان تطرد وخيل كلب ولخم قد أضر بها * وقاعنا ( 2 ) إذ غدوا للموت فاجتلدوا من كان أصبر فيها عند أزمتها * إذ الدماء على أجسادها جسدوا ( 3 ) قال : وجزع أهل الشام على قتلاهم جزعا شديدا ، فقال معاوية بن حديج ( 4 ) الكندي : يا أهل الشام ! قبح الله العيش بعد حوشب وذي الكلاع ، والله لو ظفرنا بأهل العراق بعد هلاكهما ( 5 ) بغير مؤنة لما كان ظفرا ، فقال يزيد بن أنس : صدقت يا بن حديج ( 4 ) أو تبكي على قتيل إلى أن تنجلي هذه الفتنة ، فإن يكن الأمر لنا فأوينا وبكينا ، وإن كان لغيرنا فأحرى أن لا نبكي على أحد . قال : وبلغ ذلك معاوية ، فأرسل إلى وجوه أهل الشام فجمعهم ثم قال : يا أهل الشام ! إنكم لستم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم ، والله ما ذو الكلاع فيكم بأجل ( 6 ) من عمار بن ياسر فيهم ، ولا حوشب ذو الظليم فيكم بأعظم من هاشم بن عتبة ، ولا عبيد الله بن عمر بن الخطاب فيكم بأعظم من عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فيهم ، وما الرجال إلا أشباه ، وما التمحيص إلا من عند الله ، فأبشروا فإن الله تبارك وتعالى قد قتل من القوم ثلاثة وبقي ثلاثة ، قتل عمار بن ياسر وكان فارسهم ( 7 ) ، وقتل هاشم بن عتبة وكان جمرتهم ، وقتل عبد الله بن بديل وكان فاعل الأفاعيل ، وبقي الأشتر والأشعث وعدي بن حاتم والله قاتلهم غدا إن شاء الله . قال : فقال معاوية بن حديج : يا معاوية ! إن تكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا كذلك . قال وغضب
هامش
( 1 ) في وقعة صفين : شاحبة . ( 2 ) الوقاع : المقاتلة . ( 3 ) وقعة صفين : " على أبدنها جسد " وهذا الأبيات الثلاثة نسبت منه إلى عرفجة بن أبرد الخشني . ( 4 ) عن وقعة صفين ص 455 ، وبالأصل " جريج " تحريف . ( 5 ) بالأصل " هلاكهم " وفي وقعة صفين : " قتلهما " . ( 6 ) وقعة صفين ص 455 : بأعظم . ( 7 ) وقعة صفين : فتاهم .