إن تقتلوا منا أبا * اليقظان شيخا مسلما
فقد قتلنا منكم ( 1 ) * لما غدا ( 2 ) ما أعلما
وذا الكلاع بعده * ومعبدا إذ أقدما
أضحوا بصفين وقد * لاقوا نكالا مؤتما ( 3 )
قال : وتقدم قيس بن [ سعد بن ] عبادة وجماعة من حماة الأنصار ، فقاتلوا
قتالا شديدا . قال : والمغيرة بن الحارث بن عبد المطلب واقف على فرسه يحرض
الناس على القتال وهو يقول ( 4 ) :
يا شرطة الله صبرا لا يهولكم * جيش ابن حرب وإن الحرب قد ظهرا
وقاتلوا كل من يبغي قتالكم * فإنما النصر في الهيجا لمن صبرا
إن كان عمار قد أودى فلا تهنوا * وقاتلوا القوم لا تولوا الدبرا
شقوا الصفوف بحد السيف واحتسبوا * في ذلك الخير وأرجوا النصر والظفرا
وأيقنوا أن من أضحى يخالفكم * أضحى شقيا وأضحى نفسه خسرا
فيكم وصي رسول الله قائدكم * وولده وكتاب الله قد نشرا
ولا تخافوا ضلالا لا أبا لكم * سيحفظ الدين والدنيا لمن نصرا
قال : فقتل من أهل الشام يومئذ زيادة على عدد الحساب ، وجاء الليل فحجز
بين الفريقين ، فأنشأ رجل من الأنصار وهو قيس بن [ سعد بن ] عبادة يقول ( 5 ) :
ما ضر من كانت الأنصار عصبته * أن لا يكون له من غيرهم أحد
قوم إذا حاربوا طالت أكفهم * بالمشرفية حتى يفتح البلد
والناس حرب لنا في الله كلهم * مستجمعون فما ناموا ولا فقدوا
هذا اللواء الذي كنا نحف به * مع النبي وجبريل له مدد
فاليوم ننظره حتى يقيم له * أهل السنان ومن في دينه أود
هامش
( 1 ) مروج الذهب : نحن قتلنا حوشبا .
( 2 ) مروج الذهب : قد .
( 3 ) مروج الذهب : مؤلما .
( 4 ) الأبيات في وقعة صفين ص 385 . باختلاف بعض الألفاظ .
( 5 ) بعض الأبيات في الاستيعاب ( ثلاثة ) ونسبت إلى قيس ، وبعضها الأبيات الثلاثة الأخيرة في وقعة
صفين ص 384 ونسبت إلى عرفجة بن أبرد الخشني .