فقال عبد الله بن عمرو : وكذلك حمزة بن عبد المطلب يوم أحد إنما قتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ولم يقتله وحشي ؟ فقال معاوية لعمرو : نح عنا ابنك هذا الموسوس الذي لا يدري
ما يقول .
قال : وجاء علي بن أبي طالب حتى وقف على عمار وهو مزمل بدمه فقال : إنا
لله وإنا إليه راجعون ، إن امرؤ لم يدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو من الإسلام
في شيء ، ثم قال علي : رحم الله عمارا يوم يبعث ورحم الله عمارا يوم يسأل ،
فوالله لقد رأيت عمار بن ياسر وما يذكر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة إلا كان رابعا ، ولا
أربعة إلا كان خامسا ، إن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا موطنين ولا
ثلاث ، فهنيئا له الجنة ! فقد قتل مع الحق والحق معه ، ولقد كان الحق يدور منه
حيث ما دار ، فقاتل عمار وسالب عمار وشاتم عمار في النار .
قال : ثم تقدم علي رضي الله عنه فصلى عليه وصلت عليه أصحاب علي
بأجمعهم وأدخل إلى حفرته فدفن ، فأنشأ الحجاج بن [ عمرو بن ] غزية الأنصاري
يقول ( 1 ) :
يا للرجال لعظم الهول أرقني ( 2 ) * وهاج حزني أبو اليقظان عمار
أهوى له ابن جون في فوارسه * من السكون وللهيجاء إعصار ( 3 )
فاختل صدر أبي اليقظان معترضا * بالرمح قد أوجبت ( 4 ) فيه له النار
كانت علامة بغي القوم مقتلة * ما فيه شك ولا ما فيه إنكار ( 5 )
قال النبي له تقتلك شرذمة * شيطت لحومهم بالبغي فجار
فاليوم يعلم ( 6 ) أهل الشام أنهم * أصحاب تلك وفيها النار والعار
قال : وحمل بعضهم على بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وجعل الأشتر يقاتل
وهو يقول ( 7 ) :
هامش
( 1 ) الأبيات في مروج الذهب 2 / 423 .
( 2 ) مروج الذهب : يا للرجال بعين دمعها جاري .
( 3 ) مروج الذهب : يدعو السكون وللجيشين إعصار .
( 4 ) مروج الذهب : للرمح ، قد وجبت فينا .
( 5 ) ليس في مروج الذهب .
( 6 ) مروج الذهب : يعرف .
( 7 ) الأبيات في مروج الذهب 2 / 431 - 432 . ووقعة صفين ص 364 .