تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قال : ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب ، فقال معاوية : صدقت أبا عبد الله ولكنك قد علمت ما مر علينا بالأمس من القتل والهلاك ، وأظن عليا سيباكرنا الحرب غدا ويعمل على المناجزة ، وقد رأيت أن أشغله أنا غدا عن الحرب بكتاب أكتبه إلى ابن عباس ، فإن هو أجابني إلى ما أريد فذلك ، وإلا كتبت إلى علي وتحملت عليه بجميع من في عسكره فإن أجاب ، وإلا صادمته وجعلتها واحدة لي أم علي ، فهذا رأيي وإنما أريد بذلك أن أجم الحرب أياما ، فقد تعلم ما نزل بنا في هذه الأيام ، وإن كان عندك رأي غير هذا فهاته ، فقال عمرو : أما أنا فأقول إن رجاءك لا يقوم رجاءه ولست بمثله ، وهو رجل يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره ، وهو يريد الفناء وأنت تريد البقاء ، وليس يخاف أهل الشام من علي إن ظفر بهم ما تخاف أهل العراق إن ظفرت بهم ، وأظنك تريد مخادعة علي ، وأين أنت من خديعته ، فقال معاوية : فكيف ذلك ؟ ألسنا ببني عبد مناف ؟ قال : فضحك عمرو ثم قال : بلى لعمري أنت وهو من بني عبد مناف كما تقول ولكن لهم النبوة من دونك ، فإن شئت فاكتب . قال : فكتب معاوية إلى ابن عباس ( 1 ) : أما بعد ، فإنكم يا معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع بالإساءة منكم إلى أنصار عثمان ، فإن يكن ذلك لسلطان بني أمية فقد ورثتها تيم وعدي قبل بني أمية ( 2 ) ، وقد وقع من الأمر ما ترى وأدالت هذه الحروف منا ومنكم حتى استوينا فيها ، والذي أطمعكم فينا هو الذي أطمعنا فيكم ، والذي أيسنا منكم هو الذي أيسكم منا ، وقد رجونا غير الذي كان وخشينا دون ما وقع ، ولستم تلاقوننا اليوم إلا بمثل ما كان بالأمس ولا غدا إلا بمثل اليوم ، وقد منعنا بما كان منا الشام ، ومنعتم بما كان منكم العراق ، فأبقوا على قريش واتقوا الله ربكم ، فإنما بقي من قريش ستة رجال : رجلان بالشام أنا وعمرو بن العاص ، ورجلان بالعراق علي وأنت ، ورجلان بالحجاز سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ، ومن هؤلاء الستة رجلان ناصبان لك ولابن عمك ، ورجلان واقفان عليكم سعد وابن عمر ، وأنت رأس هذا الجمع بعد ابن عمك ، ولو بايع ( 3 ) الناس لك بعد عثمان لكنا إلى طاعتك أسرع منا إلى علي ، فرأيك فيما كتبت إليك - والسلام - .
هامش
( 1 ) نسخة الكتاب في الإمامة والسياسة 1 / 133 ووقعة صفين ص 414 باختلاف النصوص . ( 2 ) زيد في وقعة صفين : ولم تنافسوهم وأظهرتم لهم الطاعة . ( 3 ) عن الإمامة والسياسة ، وبالأصل : بايعوا .