تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قال : فلما انتهى كتاب معاوية إلى ابن عباس تبسم ضاحكا ثم قال : إلى كم يخطب إلي معاوية عقلي وحتى ( متى ) أحجم ( 1 ) ما في نفسي ، ثم كتب إليه ( 2 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فقد أتاني كتابك وفهمت ما سطرت فيه ، فأما ما أنكرت من سرعتنا إلى أنصار عثمان بالمساءة وسلطان بني أمية فلعمري لقد أدركت حاجتك في عثمان حين استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ما صرت إليه ، وبينك وبينه في ذلك أخو عثمان لأمه الوليد بن عقبة ، وأما إغراؤك إيانا بتيم وعدي فأبو بكر وعمر خير من عثمان كما أن عثمان كان خيرا منك ، وأما قولك إنه لم يبق من رجال قريش إلا ستة رجال فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، ولم يخذلنا إلا من خذلك ، وأما ذكرك الحرب فقد بقي لك منا ما ينسيك ما كان قبله وتخاف ما يكون بعده ، وأما قولك إني لو بايعني ( 3 ) الناس لأسرعت إلى طاعتي فقد بايع ( 4 ) الناس عليا وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمه ووصيه ووزيره وهو خير مني فلم تستقم له ، وإنما الخلافة لمن كانت له الشورى ، وأما أنت فليس لك فيها حق لأنك طليق وابن طليق ورأس الأحزاب وابن آكلة الأكباد - والسلام - . فلما انتهى كتاب ابن عباس إلى معاوية وقرأه قال : هذا فعلي بنفسي ، والله لأجهدن أن لا أكاتبه سنة ، قال : ثم أنشأ يقول ( 5 ) : دعوت ابن عباس إلى أخذ خطة * وكان امرءا أهدي إليه رسائلي فأخلف ظني والحوادث جمة * ولم يك فيما ( 6 ) نابني بمواصلي ولم يك فيما جاء ما يستحقه * وما زاد أن أغلي عليه مراجلي فقل لابن عباس أراك مخوفا * بجهلك حلمي أنني غير غافل فأبرق وأرعد ما استطعت فإنني * إليك بما يشجيك سبط الأنامل وصفين داري ما حييت وليس ما * تربص من ذاك الوعيد بقاتلي قال : فأجابه الفضل بن العباس وهو يقول :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : أجمجم . ( 2 ) نسخته في الإمامة والسياسة 1 / 134 ووقعة صفين ص 415 . ( 3 ) عن الإمامة والسياسة ، وبالأصل : بايعوني . ( 4 ) بالأصل : بايعوا . ( 5 ) الأبيات في كتاب وقعة صفين ص 416 : ( 6 ) وقعة صفين : فيما قال مني بواصل .
الفتوح — صفحة 153 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري