تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
علمت وعلمنا أن هذه الحروب تبلغ منا ومنك ما بلغت لم نك نجنها على بعضنا بعض فنحن وإياك بعد من الحرب في غاية ولم نبلغ منها ما نريد ، وأما سؤالك ( 1 ) إياي الشام فلم أكن بالذي أعطيك اليوم ما منعتك بالأمس ( 2 ) ، وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة ، وأما قولك إننا بنو عبد مناف فلعمري إننا كذلك ولكن ليست أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا الطليق كالمهاجر ، ولا المبطل كالمحق ( 3 ) ، وفي أيدينا فضل النبوة التي بها عز الذليل وذل العزيز - والسلام - . ثم كتب النجاشي إلى معاوية بهذه الأبيات : ألا أبلغ معاوية بن صخر * مغلغلة يسيء بها الرقاق أتطمع في العراق وساكنيه * وقد جاشت بحومتها العراق وناداه أبو حسن علي * بحجته التي ليست تطاق وأوطى الشام مسألة طحونا * كذكر الطرق يقدمها العتاق أيا لله درك يا بن هند * وكأس الموت أقطع ما يذاق فما لك في يدي الأمر حق * وما لك في عواقبه حقاق فقد ذهب الحياء فلا حياء * وقد ذهب الخلاق فلا خلاق أتمنعه وأمرك فيه رحب * ويعطيه وقد ضاق الخناق قال : فلما وصل الكتاب والشعر إلى معاوية ندم إلى ما كتب به إلى علي ، وشمت به عمرو بن العاص وقال : قد نهيتك عن الكتاب إلى علي فلم تنته ولم تقبل ، قال : ثم أنشأ عمرو في ذلك يقول ( 4 ) : ألا لله درك يا بن هند * ودر المرء عن ليث الأسود ( 5 ) أتطمع لا أبا لك في علي * وقد قرع الحديد على الحديد
هامش
( 1 ) النهج : فأما طلبك إلي . ( 2 ) زيد في نهج البلاغة : وأما قولك إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحق فإلى الجنة ومن أكله الباطل فإلى النار . وأما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك مني على اليقين . ( 3 ) زيد في النهج : ولا الصريح كاللصيق ، ولا المؤمن كالمدغل . ( 4 ) الأبيات في وقعة صفين ص 472 . ( 5 ) وقعة صفين : ودر ، الآمرين لك الشهود .