ألا يا بن هند إني غير غافل * وإنك مما تبتغي غير نائل ( 1 )
أالآن لما أخبت الحرب نارها * عليك وألقت بركها بالكلاكل
وأصبح أهل الشام صرعى فكلهم ( 2 ) * كفقعة قاع أو كشحمة آكل
وأيقنت إنا أهل حق وإنما * دعوت لأمر كان أبطل باطل
دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * وليس لها حتى ( 3 ) يموت بقائل
فلا سلم حتى يشجر الخيل بالقنا * وتضرب هامات الرجال الأوائل
وآليت : لا تهدي إليه رسالة * إلى أن يحول الحول من رأس قابل ( 4 )
أردت بها قطع الجواب وإنما * رماك فلم يخطئ بثأر المقاتل
وقلت له : لو بايعوك تبعته * فهذا علي خير حاف وناعل
وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إذ قيل : هل من منازل
فدونكه إذ كنت تبغي مهاجرا * أشم بنصل السيف ليس بناكل ( 5 )
قال : ثم عرض الفضل شعره على علي رضي الله عنه ، فقال له : أنت أشعر
العرب - أو قال : أنت أشعر قريش .
قال : فوصل الكتاب إلى معاوية فقرأه وفهم الشعر ، فلم يردعه ذلك إلى أن
كتب إلى علي ( 6 ) : أما بعد فلو أنك علمت وعلمنا أن هذه الحروب تبلغ منك ومنا ما
بلغت ما كان جناها على بعضنا بعض ، والآن فقد تتهيأ لنا أن نصلح ما بقي وندع ما
مضى ، وقد كنت سألتك بالأمس ، فقد والله ذهب الأخيار والرجال وإنما نحن بنو
عبد مناف وليس لبعضنا على بعض فضل .
فكتب إليه علي رضي الله عنه ( 7 ) : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه أنك لو
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 416 : وانك ما تسعى له غير نائل .
( 2 ) وقعة صفين : ضربين خيرة . والفقعة واحدة الفقع وهي ضرب من أردأ الكمأة .
( 3 ) وقعة صفين : حتى تدين بقابل . ( 4 ) يشير إلى قول معاوية بعدما وصله جواب ابن عباس على كتابه : أنه لن يكتب إليه إلا بعد سنة كاملة .
( 5 ) وقعة صفين : " أشم كنصل السيف عير حلاحل " .
( 6 ) نسخته في الأخبار الطوال ص 187 الإمامة والسياسة 1 / 137 وقعة صفين ص 471 باختلاف يسير بين
النصوص .
( 7 ) المصادر السابقة ، ونهج البلاغة كتاب رقم 17 .