تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ألا يا بن هند إني غير غافل * وإنك مما تبتغي غير نائل ( 1 ) أالآن لما أخبت الحرب نارها * عليك وألقت بركها بالكلاكل وأصبح أهل الشام صرعى فكلهم ( 2 ) * كفقعة قاع أو كشحمة آكل وأيقنت إنا أهل حق وإنما * دعوت لأمر كان أبطل باطل دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * وليس لها حتى ( 3 ) يموت بقائل فلا سلم حتى يشجر الخيل بالقنا * وتضرب هامات الرجال الأوائل وآليت : لا تهدي إليه رسالة * إلى أن يحول الحول من رأس قابل ( 4 ) أردت بها قطع الجواب وإنما * رماك فلم يخطئ بثأر المقاتل وقلت له : لو بايعوك تبعته * فهذا علي خير حاف وناعل وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إذ قيل : هل من منازل فدونكه إذ كنت تبغي مهاجرا * أشم بنصل السيف ليس بناكل ( 5 ) قال : ثم عرض الفضل شعره على علي رضي الله عنه ، فقال له : أنت أشعر العرب - أو قال : أنت أشعر قريش . قال : فوصل الكتاب إلى معاوية فقرأه وفهم الشعر ، فلم يردعه ذلك إلى أن كتب إلى علي ( 6 ) : أما بعد فلو أنك علمت وعلمنا أن هذه الحروب تبلغ منك ومنا ما بلغت ما كان جناها على بعضنا بعض ، والآن فقد تتهيأ لنا أن نصلح ما بقي وندع ما مضى ، وقد كنت سألتك بالأمس ، فقد والله ذهب الأخيار والرجال وإنما نحن بنو عبد مناف وليس لبعضنا على بعض فضل . فكتب إليه علي رضي الله عنه ( 7 ) : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه أنك لو
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 416 : وانك ما تسعى له غير نائل . ( 2 ) وقعة صفين : ضربين خيرة . والفقعة واحدة الفقع وهي ضرب من أردأ الكمأة . ( 3 ) وقعة صفين : حتى تدين بقابل . ( 4 ) يشير إلى قول معاوية بعدما وصله جواب ابن عباس على كتابه : أنه لن يكتب إليه إلا بعد سنة كاملة . ( 5 ) وقعة صفين : " أشم كنصل السيف عير حلاحل " . ( 6 ) نسخته في الأخبار الطوال ص 187 الإمامة والسياسة 1 / 137 وقعة صفين ص 471 باختلاف يسير بين النصوص . ( 7 ) المصادر السابقة ، ونهج البلاغة كتاب رقم 17 .