بايعوا معاوية وهم خير منه ، ولست أنا وأنت سوى في الحرب ، لأني إنما أردت الله
وأنت أردت مصر ، وقد عرفت الشيء الذي باعدك مني ، ولا أعرف الشيء الذي
قربك من معاوية - والسلام - .
قال : ثم أقبل على ( أخيه ) الفضل بن عباس ( 1 ) فقال : أجب عني عمرا على
شعره هذا ، فأجابه الفضل وهو يقول :
يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فما لك في ترك الهدى آس ( 2 )
إلا بوادر طعن في نحوركم * يشجي النفوس بها في النقع افلاس ( 3 )
بالسمهري وضرب في شواربكم * يردي الكماة ويذري قبة الرأس
هذا الدواء الذي يشفي حماتكم ( 4 ) * حتى تطيعوا عليا وابن عباس
أما علي فإن الله فضله * فضلا له شرف عال على الناس
إن تعقلوا الخيل نعقلها مخيسة * أو تبعثوها فإنا غير أنكاس
قد كان منا ومنكم في عجاجتها * من لا يفر وليس الليث كالجاس ( 5 )
قتل العراق وقتل الشام معضلة ( 6 ) * هذا بهذا وما بالحق من بأس
لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الحاسي ( 7 )
يا عمرو إنك عار من ( 8 ) مكارمها * والراقصات لأثواب الخنا كأسي ( 8 )
إن عادت الحرب عدنا فالتمس هربا * في الأرض أو سلما في الأفق يا قاسي
قال : ثم عرض الفضل شعره على علي رضي الله عنه ، فقال علي : أحسنت
ولا أظنه يجيبك بعدها بشيء إن كان يعقل ، ولعله أن يعود فنعود عليه .
قال : فلما وصل الكتاب والشعر إلى عمرو فأتى به معاوية فأقرأه إياه ، ثم
هامش
( 1 ) بالأصل : " عياض " تحريف .
( 2 ) في وقعة صفين فليس لداء الجهل من آسي .
( 3 ) في وقعة صفين : إلا تواتر . . . * يشجي النفوس ويشفي نخوة الرأس .
( 4 ) وقعة صفين : جماعتكم . ( 5 ) وقعة صفين : ما لا يرد وكل عرضة الباس .
( 6 ) وقعة صفين : قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة .
( 7 ) وقعة صفين : الكاس .
( 8 ) وقعة صفين : . . . من مغارمها * والراقصات ومن يوم الجزا كاسي .