لو قيس بينهم في الحرب لاعتدلوا * الفخر بالفخر ( 1 ) ثم الرأس بالرأس
فانظر فدى لك نفسي قبل قاصمة * للظهر ليس لها داء ولا آسي
قالوا يرى الناس في ترك العراق لكم ( 2 ) والله يعلم ما بالسلم من بأس
فيه البقاء وأمر ليس ينكره * إلا الجهول وما النوكى بأكياس
إن العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحياة مع المستغلق القاسي
بسر وأصحاب بسر والذين هم * داء العراق رجال أهل وسواس
قوم عراة من الخيرات كلهم * فما يساوى بهم خلق من الناس ( 3 )
أنت الشجاء شجاها في حلوقهم * مثل اللجام شجاه موضع الفأس
فاصدع بأمرك أمر القوم أنهم * خشاش طير رأت طيرا بإحساس
قال : ثم عرض عمرو ذلك على معاوية ، فقال له معاوية : إني لا أرد كتابك
على رقة شعرك .
قال : فلما انتهى كتابه إلى ابن عباس وقرأه أتى به عليا فأقرأه إياه ، قال :
فضحك علي رضي الله عنه ثم قال : قاتل الله النابغة ! ما الذي غره منك ؟ يا بن
عباس أجبه عن كتابه .
قال : فكتب إليه ابن عباس ( 4 ) : أما بعد ، فإني لا أعلم أحدا ( 5 ) من العرب
أقل حياء منك ، وذلك أنك أتيت معاوية فبعته دينك بالثمن اليسير ( 6 ) ، ثم خبطت
الناس في عشواء مظلمة طمعا في الملك ، فلما لم تر شيئا ( 7 ) أعظمت هذه الدنيا
إعظام أهل الذنوب ( 9 ) ، وأظهرت فيها زهد أهل الورع ، فإن كنت تريد أن ترضي الله
عز وجل بذلك فدع مصر وارجع إلى أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما ما ذكرت من
أهل العراق وأهل الشام ، فإن أهل العراق بايعوا عليا وهو خير منهم ، وأهل الشام
هامش
( 1 ) وقعة صفين : العجز بالعجز .
( 2 ) وقعة صفين : إني أري الخير في سلم الشأم لكم .
( 3 ) وقعة صفين : فما يساوى به أصحابه كاسي .
( 4 ) نسخة الكتاب في الإمامة والسياسة 1 / 132 ووقعة صفين ص 412 - 413 باختلاف النصوص .
( 5 ) الإمامة والسياسة : رجلا .
( 6 ) الإمامة والسياسة : الأوكس .
( 7 ) الإمامة والسياسة : فلما ترامينا .
( 8 ) الإمامة والسياسة : أعظمت الحرب والرماء إعظام أهل الدين .