فإنه كان لنا وليا * ثم اتخذه بعده وصيا
قال : وجعل أبو شريخ الخزاعي يقاتل وهو يرتجز ويقول ( 1 ) :
يا رب اقصم ( 2 ) كل من يريدنا * وكد إلهي كل من يكيدنا
حتى يرى معتدلا عمودنا * إن عليا صادقا يقودنا
وهو الذي بفهمه يؤونا ( 3 ) * عن قحم الفتنة إذ تريدنا
قال : وجعل معقل بن قيس الرياحي يقاتل وهو يرتجز ويقول ( 4 ) :
يا أيها السائل عن أصحابي * إن كنت تبغي خبر الصواب
أخبرك عنهم غير ما كذاب * فإنهم أوعية الكتاب
فقاتلوا يا معشر الأحزاب * صبرا على ( 5 ) الهيجاء والضراب
قال : وانجلت الغبرة عن القوم وقد قتل من الفريقين بشر كثير ، وليس يرجع
أحد عن أحد ، فلم يزالوا كذلك إلى أن أمسوا ، فحجز بينهم الليل ورجع بعضهم
عن بعض ، وأبو واقف الليثي ( 6 ) يقول :
سائل بنا يوم لقينا الأزدا * والخيل تعدو سفرا ووردا
لما قطعنا كفها ( 7 ) والزندا * فاستبدلوا بغيا وباعوا الرشدا
وضيعوا فيما أرادوا قصدا * سحقا لهم في رأيهم وبعدا
قال : فانصرف حويرثة بن سمي العبدي وسيفه خضيب وهو يرتجز ويقول :
سائل بنا يوم التقينا الفجره * والخيل تعدو في قتام الغبرة
كم من قتيل قد نحرنا منحره ( 8 ) بالقاع من صفين يوم عسكره
قال : وانصرف الحارث بن أبان العجلي وسيفه يقطر دما وهو ير تجز ويقول :
هامش
( 1 ) الأرجاز في وقعة صفين ص 382 .
( 2 ) وقعة صفين : قاتل .
( 3 ) عن وقعة صفين ، وبالأصل يذودنا .
( 4 ) الأرجاز في وقعة صفين ص 382 .
( 5 ) وقعة صفين : صبر لدى .
( 6 ) في وقعة صفين : أبو واقد الحارث بن عوف الخشني . ( وانظر الإصابة باب الكنى ) .
( 7 ) وقعة صفين : كفهم .
( 8 ) في وقعة صفين ص 384 : قتلنا تخبره .