قال : ثم أخرجه معاوية من محبسه ذلك وكساه وأحسن إليه ووصله بعشرة
آلاف درهم ورده إلى البصرة مكرما .
ثم رجعنا إلى الخبز
قال : وأصبح ( 1 ) القوم فعبى علي أصحابه وعبى معاوية أصحابه ، ودنا ( 2 )
الفريقان بعضهم من بعض ، وفي ميمنة علي يومئذ مذحج ، وفي ميسرته بنو وائل من
ربيعة ، وفي القلب مضر ، وفي ذلك يقول علي رضي الله عنه :
ما علتي وأنا جلد حازم * وعن يميني مذحج القماقم
وعن شمالي وائل الخضارم * والقلب فيه مضر الجماجم
والحق في الناس قديم دائم ( 3 )
قال : وتقدمت أصحاب معاوية مقنعين في الحديد على الخيل العتاق وبين
أيديهم رجل يرتجز ويقول ( 4 ) :
أعوذ بالله الذي قد احتجب * بالنور والسبع الطباق والحجب
ليس كمل الله شيء يرتقب ( 5 ) * يا رب لا تهلك بأعلام العرب
أمن ذوات الدين منا والحسب * القائلون الفاعلون في الحقب
المانحون المطعون في الجدب * يوما عبوسا في عجاج منتقب ( 6 )
هامش
( 1 ) بالأصل : وأصبحوا
( 2 ) الأصل : ودنوا الفريقين تحريف .
( 3 ) سقط من وقعة صفين ص 273 وأثبت مكانه :
وأقبلت همدان في الخضارم * مشي الجمال البزل الخلاجم
أقسمت بالله العلي العالم * لا أنثني إلا برغم الراغم
والأرجاز في ديوانه باختلاف .
( 4 ) الارجاز في وقعة صفين 316 ونسبها إلى المخارق بن الصياح الحميري ، وكان قد قتل إخوة له
ثلاثة وقتل أبوه وكان من أعلام العرب .
( 5 ) وقعة صفين : يرتهب .
( 6 ) وقعة صفين : والمطعمين الصالحين في السغب .