تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
معاوية : أليس قد جرح عبد الله جراحات كثيرة ؟ قالوا : بلى ! ولكنه قاتل على ما به من الجراحات هو الذي قتل الحارث بن المؤمل ، فقال معاوية : لئن أمكنني الله من عبد الله بن هاشم لأفعلن به ولأصنعن .

حديث عبد الله بن هاشم مع معاوية

قال : فلما كان بعد ذلك وأفضى الامر إلى معاوية سأل عن عبد الله بن هاشم ، فقيل : إنه بالبصرة في بني ناجية عند عجوز تداويه من جراحاته ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن اطلب عبد الله بن هاشم في بني ناجية ، فإذا قدرت عليه فاحمله إلى في أسرع ما تقدر عليه . فلما ورد الكتاب على عامل البصرة بعث إلى بني ناجية فطلب عبد الله بن هاشم حتى ظفر به ، فحمله إلى معاوية وسلم ، فرد عليه السلام ونظر إليه ، فإذا هو عليل مدنف سقيم قد تغير عن حالته التي كان عليها ، فأمره بالجلوس ، فجلس . قال : ونظر عمرو فقال : يا أمير المؤمنين ! هذا المحتال بن المرقال ، قال معاوية : نعم هذا المحتال بن المرقال ، فهات ما الذي ترى فيه ! فقال : دونك الضب المضني ( 1 ) والنجف المعني ، والعصا من العصية ، وجزاء السيئة السيئة ، ولن تلد الحية إلا الحية . قال : فالتفت إليه عبد الله بن هاشم فقال : ما أنا بأول رجل خذله ( 2 ) قومه وأدركه يومه . قال عمرو : أمكني منه يا أمير المؤمنين حتى أشخب أوداجه على أثباجه ( 3 ) ، فلبئس ما فعل هذا بنا وأبوه وأخوه بصفين ، فقال له عبد الله : فهل ( 4 ) لا قلت ذا يا بن العاص بصفين وأنا أدعوك إلى البراز ، وقد ( 5 ) أتتك هام الرجال من نقع الجريال ، وتضايقت بك المسالك ، وأشرفت فيها علي المهالك ! وأيم الله لولا أن مكانك مني للبست ( 6 ) لك حافة أرميك منها بأحر من وقع الأسل ، فإنك لا تزال ( 7 ) تكسر ركبتك وتخبط في كرسيك خبط العشواء في الليلة الظلماء .
هامش
في وقعة صفين ص 348 : " المضب " والضب المضب الذي يلزم الشيء لا يفارقه . وأصل الضب : اللصوق بالأرض . ( 2 ) بالأصل : خذلوه تحريف . ( 3 ) أثباجه : جمع ثبج : الوسط وما بين الكاهل إلى الظهر . ( 4 ) وقعة صفين : فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص . ( 5 ) وقعة صفين : وقد ابتلت أقدام الرجال ، من نفيع الجريال . ( 6 ) وقعة صفين : لنشبت لك مني خافية ، أرميك . . . ( 7 ) وقعة صفين : لا تزال تكثر في هوسك وتخبط في دهشك وتنشب في مرسك .