كم من قتيل لأهل الشام قد سلبت * عنه الثياب كزق سائل شاص ( 1 )
قد كان يؤمل أن هاب العراق له * عرس سميط تراها ذات إخلاص
لا تحسبن يا بن هند في عداوتكم * كالمرء سعد أبي الزهري وقاص
أو تحسبني كعبد الله في نفر * باعوا عليا بودان ومقلاص ( 2 )
أو كابن مسلمة الراضي بشبهته * لله فيما يماري ربه عاصي
فالحرب توقدها الأنصار مشعلة * والطيبون رجال غير إنكاص
قال : ثم صاح قيس بن سعد بالأنصار فحمل وحملوا معه على أهل الشام ،
فقاتلوا قتالا شديدا ورجعوا إلى مواضعهم .
ذكر مقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب
قال : وأقبل معاوية على عبيد الله بن عمر بن الخطاب فقال له : يا بن أخ !
هذا يوم من أيامك فلا عليك أن يكون منك اليوم بما يسر به أهل الشام ، قال : فخرج
عبيد الله بن عمر وعيه درعان سابغان وعلى رأسه بيض وعمامة حمراء ، وهو متقلد
سيف أبيه عمر بن الخطاب رضي الله حتى وقف بين الجمعين ودعا إلى البراز
قال : فذهب محمد ابن الحنفية ليخرج إليه ، فصاح به علي : مكانك يا بني ! لا
تخرج إليه ، فقال له : ولم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فوالله إن لو دعاني إلى البراز أبوه
لخرجت إليه ، فقال علي رضي الله عنه : مه يا بني ! لا تقل في أبيه إلا خيرا .
قال : ونظر عبيد الله بن عمر أنه ليس يخرج إليه أحد فحمل على ميسرة علي ،
وفي الميسرة يومئذ ربيعة بن القيس وغيرهم من الناس ، فجعل يطعن في خيلهم
وهو يقول ( 3 ) :
أنا عبيد الله سماني ( 4 ) عمر * خير قريش من مضى ومن عبر
إلا رسول الله ( 5 ) والشيخ الأغر * قد أبطأت عن نصر عثمان مضر ( 6 )
هامش
( 1 ) الشاصي : الذي إذا قطعت قوائمه فارتفعت مفاصله أبدا .
( 2 ) ودان : ثلاثة مواضع أحدها بين مكة والمدينة من نواحي بينها وبين هرشى ستة أميال .
( 3 ) الارجاز في الاخبار الطوال ص 178 ووقعة صفين ص 299 والاستيعاب 2 / 404 .
( 4 ) في المصادر : ينميني .
( 5 ) الاخبار الطوال : غير رسول الله . وفي وقعة صفين : إلا بني الله . وفي الاستيعاب : حاشا نبي الله .
( 6 ) كذا بالأصل ووقعة صفين ، وفي الاخبار الطوال : أبطأ عن نصر ابن عفان مضر .