تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال فأعجب معاوية ما سمع من ابن هاشم ، فأمر به إلى السجن ولم يقتله . فأمر شاعر عمرو بن العاص إلى معاوية بهذه الأبيات ( 1 ) . أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا بن هند هو الذي * رماك علي يوم جز الغلاصم ( 3 ) فقتلنا ( 3 ) حتى جرت من دمائنا * بصفين أمثال البحور الخضارم فهذا ابنه والمرء يشبه شيخه ( 4 ) * ويوشك أن يقرع به سن نادم قال : فبلغ ذلك عبد الله بن هاشم فكتب إلى معاوية بهذه الأبيات ( 5 ) : معاوي إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر حرها غير سالم يرى لك قتلي يا بن هند وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا كان فيهم ( 6 ) منعة للمسالم وقد كان منا يوم صفين نفرة * عليك جناها هاشم وابن هاشم مضى من قضاء الله فيها الذي مضى ( 7 ) وما ما مضى إلا كأضغاث حالم هي الوقعة العظمى التي تعرفونها * وكل على ما قد مضي غير نادم فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحل محارمي قال : فاستحيي معاوية من شعره ، ثم أنشأ يقول : أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العبوس القماطر ولست أرى قتلي الغداة ابن هاشم * بإدراك ذحل في تميم وعامر بل العفو منه بعد ما بان ريشه * وزلت به إحدى الحدود العواثر وكان أبوه يوم صفين جمرة * علينا فأردتنا سيوف المجابر
هامش
( 1 ) في وقعة صفين ص 349 : فبعث إليه عمرو بن العاص بأبيات يقولها له . ( 2 ) في وقعة صفين : وكان أبوه يا معاوية الذي * رماك على جد يحز الغلاصم ( 3 ) وقعة صفين : فما برحوا . ( 4 ) وقعة صفين : أصله * مستقرع إن أبقيته سن نادم . ( 5 ) الأبيات في وقعة صفين ص 349 . ( 6 ) وقعة صفين : منهم . ( 7 ) وقعة صفين : قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى .