تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فأنت حر . قال فتقدم حرب غلام معاوية وهو يرتجز ويقول : إني أنا الحرب وما بي من خور * لكنني قرم أبي مشتهر ذو صولة في المصميات الكفر * مولى ابن صخر وبه قد انتصر قال : ثم حمل وقاتل أشد قتال ، فحمل عليه قنبر غلام علي رضي الله عنه فطعنه طعنة قتله . فاغتم معاوية لذلك غما شديدا فقال له بسر بن ( أبي ) أرطاة : ما لي أراك منكسر القلب على حرب ! عليك بالتسلي عن حرب ، واستعمل الشجاعة والصبر ، فإنك كاتب النبي صلى الله عليه وآله وعامل عمر بن الخطاب وولي الخليفة المظلوم عثمان بن عفان ، فقال معاوية : صدقت ولكن عليا يطول على بخصال شتى ، بقرابته من الرسول ، وقدمته في الاسلام ، وبأسه في الحرب ، فقال عمرو بن العاص : إنك إذا نظرت في هذا فإن له من الفضائل ما لا تحصى ، أبوه سيد في بني هاشم وأمه سيدة في بني هاشم ، وهو فقيه في حجر قريش ، وقد بايعه ( 1 ) المهاجرون والأنصار ، ولكن والله لنقاتلنه أو نرده على عقبيه صاغرا . قال : فلما سمع معاوية ذلك اشتد ظهره واجترى على الحرب . فبلغ ذلك أصحاب علي رضي الله عنه ، قال : فقال قيس بن سعد بن عبادة إلى علي فقال : أمير المؤمنين ! لا يهولنك أمر ابن آكلة الأكباد ، ومن معه من أصحابه ، فوالله إنا لو قتلنا عن آخرنا حتى لا يبقى منا أحد لعلمنا أننا علي بصيرة من ديننا ويقين من أمرنا ، فلا ترتفع بقول بسر بن ( أبي ) أرطاة فقبح الله بسرا وأصلاه نار جهنم . قال : فأثنى عليه علي رضي الله عنه وعلى قومه من الأنصار ثناء حسنا ، فأنشأ قيس بن سعيد يقول : نبثت بسرا أطال الله شقوته * قال المحال وعمرا دعوة العاص في عصبة الشام منهم كل ذي جيف * عاتي المقالة عند الحرب حياص قروا طليقا لامر ليس رغبتهم * إلا الفجور على ذي رغبة حاصي والراقصات بأشياخ محلقة * صلع الرؤوس كبيض الرأل جرياص ما في علي لأهل الشام من طمع * ليث العرين وأفعى بين أعياص ( 2 )
هامش
( 1 ) بالأصل : بايعوه تحريف . ( 2 ) الأعياص من قريش وهم أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر وهم أربعة : العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص .